فهرس الكتاب
وأما الخبث وتعاطي ما تعافه النفوس الشريفة، فلأنه يرجع في قيئه كالكلب، ويأكل رجيعه، وفي الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم، لما رأى الضبين"فأجدني أعافه" [1] ، وفي أبي داود"أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما رأى الضنين المشويين كف فقال خالد: يارسول الله أراك تقذرته" [2] الحديث. وروى عنه أنه صلى الله وسلم من طريق عبد الرحمان بن حسنة: نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها، وان القدر لتغلي إذ جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟، فقلنا: ضباب أصبناها، فقال: إن أمة من بني اسرائيل مسخت دواب في الأرض، فأنا أخشى أن يكون هذا منها فلم أكلها ولم أنه عنا [3] .
وأما البلادة فإنه يقال أيضا: أبلد من ضب. وهو في الخلق شبيه بالورل والوزع والحرباء وشحمة الأرض.
وأما البعد عن العلم، فلأنه لا يرد الماء، وهو مثال للعلم والهدي. وتقول العرب: لا أفعله حتى يرد الضب [4] . ويقولون: قالت السمكة: رد يا ضب، فقال: أصبح قلبي مردا، لا يشتهي أن يردا، الاعراد عردا، وصليانا بردا، وعنكشا ملتبدا [5] .
(1) : فتح الباري 9/534 - 663 - صحيح مسلم 6/68 - عارضة الأحوذي 7/285 -286
(2) : معالم السنن للخطابي 5/310 - ح: 3645- 3646.
(3) : صحيح مسلم 6/70 - شرح معاني الآثار للطحاوي 4/197 - سنن أبي داود 3/379
(4) : حياة الحيوان 2/67 - وقارن بأوجز المسالك للكاندهلوي 15/150.
(5) : حياة الحيوان السابق.