ولم تجز عقوبة بالمال ... أو فيه عن قول من الأقوال
لأنها منسوخة إلا أمور ... ما زال حكمها على اللسن يدور [1]
وقد قسم فقهاء المذهب المالكي، خاصة المتأخرين منهم، العقوبة المالية إلى قسمين، العقوبة في المال، والعقوبة بالمال. ومعنى العقوبة في المال عندهم أن يعاقب الحاكم الجاني بأخذ المال الذي ارتكب به المعصية أو كان سببا فيها، ويصرفه في وجوه المصلحة التي يراها باجتهاده، وقد اتفقت جميع التعارف على هذا المعنى. ومن هذه التعاريف:
ـ قول ابن غازي [2] :"هي ما وجب التصرف في ذلك المال بما لا يحل، كإراقة اللبن المغشوش" [3] .
ـ وقال عبد الواحد الونشريسي [4] :"هي قصر عقوبة الجاني على ما عصى الله به أو فيه" [5] .
(1) : شرح نظم العمل الفاسي للسجلماسي 2/423.
(2) : هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي العثماني المكناسي أصلا الفاسي قرارا، الإمام العلامة، المحدث الحافظ، الفرضي المقرئ، شيخ الجماعة بفاس، وخاتمة علماء المغرب، ولى الخطابة والإمامة والتدريس بمسجد القرويين. له: شفاء الغليل في حل مقفل خليل، وتكميل التقييد، كمل به تقييد أبي الحسن الزرويلي، ونظم مشكلات الرسالة، والكليات الفهية، توفي سنة 919هـ. شجرة النور الزكية 276 ـ ومعجم المطبوعات المغربية 255 ـ ودوحة الناشر 45/46 ـ ولقد الفرائد لابن القاضي 284.
(3) : تكميل التقييد 374 ـ وقارن مع فصل الأقوال للأخميمي 4 و52.
(4) : هو أبو مالك عبد الواحد بن أحمد الونشريسي الفاسي، قاضيها سبعة عشر عاما ثم مفتيها بعد ابن هارون، الإمام العلامة المحقق، أخذ عن أبيه وابن غازي وابن هارون وأبي الحسن الزقاق وجماعة، وعنه أخذ المنجور واليسيتني وغيرهما. له شرح على ابن الحاجب الفرعي، وشرح الرسالة، ونظم قواعد أبيه شرحه المنجور، توفي سنة 955هـ. شجرة النور 283 ـ ودوحة الناشر لابن عسكر 52/54 ـ تعريف الخلف برجال السلف 2/258 ـ لقط الفرائد 264.
(5) : نوازل العلمي 3/159.