فهرس الكتاب
وبيان وجه الدلالة منها، أن المراد بالرجال والنساء من كان من المستضعفين بمكة يكتم إيمانه، فبين سبحناه أنه لم يعذب الكافرين من أهل مكة بأيدي المومنين، يكون بعضهم معهم، أو بعض المسلمين فيهم، فهؤلاء كانوا أناسا قليلين، كالوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، فروعي الكافر في حرمة المؤمن إذا كان اذاية الكافر يخاف منها اصابة المؤمن، وقد علم أن مصلحة المؤمنين في تعذيب الكافرين وقهرهم علما قاطعا، وان قتال الكفار واجب قطعا، ونكايتهم وعدم الابقاء عليهم متحتم شرعا، وان في ذلك صلاحا للإسلام بجملته، وللمسلمين بجملتهم، فمنع الله سبحانه مما قد يؤدي إلى فساد هذا العديد، الذي هو أقل القليل في مصلحة الإسلام والمسلمين والجم الغفير [1] .
ومن المعلوم في هذا من قول القائل ـ والعياذ بالله ـ لا بأس بإفساد الثلث في صلاح الثلثين يقتضي العموم، لو كان فساد الثلث محققا وصلاح الثلثين مضنونا. وهذا قول خارج عن دين الإسلام. [2]
(1) : قارن بنوازل الزياتي 2/21.
(2) : قارن بحاشية البناني 7/30