ونستخلص من هذه التعاريف أن العقوبة في المال جزاء يوقعه القاضي على الجاني بأخذ ماله الذي وقعت المعصية بعينه أو كان سببا للوقوع فيها، ويصرفه في وجوه المصلحة التي يراها باجتهاده في الواقعة بالإتلاف أو بأي طريق من طرق التمليك للغير كالتصدق أو البيع.
ويظهر أن المصلحة تختلف باختلاف المال المصادر، فقد تكون المصلحة في إتلافه واستئصاله إن كان فيه ضرر بالمصلحة العامة، لكونه غير صالح للاستعمال أو الاستهلاك، بناء على قاعدة"الحكم على الخاصة لأجل العامة" [1] .
أما العقوبة بالمال فمعناها عندهم: أن يأخذ الحاكم من الجاني قدرا من المال على وجه التغريم تعزيزا وأدبا له على معصيته. وتختلف عن الأولى في كون المال المأخوذ لا صلة له بالمعصية التي ارتكبها، فالأولى قصد بها إتلاف ما وقعت به المعصية، والثانية قصد بها تأديب فاعل المعصية [2] . ولذلك قيل في تعريفها: هي إغرام أهل الجنايات المال لزجرهم وردعهم عما هم عليه [3] .
ولم يحدد الفقهاء الجهات التي يصرف فيها هذا المال، إلا ما أفتى به أبو القاسم البرزلي بأن هذا المال يصرف في جهات أربع حددها حيث قال: أن يوقف من ماله ما يحسم به مادته، إما بإعطائه المجني عليه، أو يرد عليه إن حسنت حاله، أو يوضع في بيت المال، أو يتصدق به [4] .
(1) : نوازل البرزلي 2/143 ب ـ وجواب العربي الفاسي 9 ـ والمعيار الجديد 10/191.
(2) : جواب العربي الفاسي 8 ـ والمعيار الجديد 10/191.
(3) : أجوبة التسولي على أسئلة الأمير عبد القادر الجزائري 20 ـ وانظر بتفصيل: العقوبة المالية في الفقه الإسلامي 1/88ـ89.
(4) : مطالع التمام 198/ب ـ وراجع العقوبة المالية في الفقه الإسلامي 1/90.