فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 362

ولم أجد واحدا من فقهاء المذاهب من حدد هذه الجهات غيره، ومن ثم يمكن اعتبار فتواه رأيا جديدا في المذهب المالكي لا يمكن إغفال أهميته في مجال الفتوى والتشريع، وقد اعتبرت هذه الفتوى غريبة في عصره، مما جعل فقهاء الوقت يقومون عليه ويتهمونه بخرق الإجماع ومخالفة مشهور المذهب، ومنهم صاحب الرسالة موضوع التحقيق. وكان يؤيد فتواه بما نقله عن شيخه ابن عرفة أنه كان يستسهل غرم أهل قرى تونس إذا أرسلوا البهائم في الكروم فأفسدتها، ويأمر حاكم الفحص أن يغرمهم على ذلك لحسم المادة [1] .

ونظير ذلك ما أفتى به العلامة البعقيلي السوسي [2] فيما أتلفه الغنم من أشجار الناس، وقد صدرت الفتوى بخط يده في جمادى الثانية سنة 964هـ، وهي نموذج للأعراف المطبقة بالأقطار السوسية [3] .

(1) : نوازل العلمي 3/158 ـ وقارن بأجوبة في شأن القوانين العرفية 12 ـ وأجوبة السكتاني 29/ب ـ والمنهل العذب للأزاريفي 2/253 ـ ونوازل الزياتي 2/298 ـ وأحكام المغارسة للمجاجي 319 ـ والمعيار الجديد 10/177 ـ ونوازل العباسي 87 ـ وانظر رد الشماع في مطالع التمام 202/أ و213/أـ ب و219/أ ـ وقارن بالمعيار المعرب للونشريسي 6/156. وراجع أطروحتي 1/181.

(2) : هو عمرو بن أحمد بن زكريا البعقيلي، العالم المفتي المحقق، كان من طبقة السوسيين التي تخرجت بابن غازي والونشريسي، كان يقضي ببلدته ببعقيلة، توفي بفاس ما بين 968 هـ و969 هـ. المعسول للمختار السوسي 8/151- وطبقات الحضيكي 2/301- رجالات العلم العربي بسوس 18.

(3) :المعسول 8/151- 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت