وقد كتبا في شأن ذلك إلى السلطان محمد السعدي وهو نازل بوادي سبو قبل دخوله فاس، فأقرهما ورضي بفتوى البرزلي [1] .
وسئل الفقيه موسى بن علي الوزاني [2] عن المسألة فأجاب بكلام طويل ذهب فيه إلى جواز العقوبة بالمال، وأن فتوى البرزلي ثابتة، دفعته إليها غيرته على الدين، ونظره إلى المصالح المتغيرة [3] .
وحرر أبو حامد العربي الفاسي رسالة طويلة في المسألة ذهب فيها إلى أن العقوبة بالمال من الأمور التي لم يرد فيها نص ولا حكم بخصوصها يختص بها، فلها عمومات تشملها ونظائر وشواهد تستجملها [4] .
ورد أبو القاسم العميري رأي من ذهب إلى أن العقوبة بالمال منسوخة، وأيد فتوى البرزلي ومن قيد مذهبه بالضرورة، وقال في ذلك نظما:
قلت: على النسخ حكيت الإجماع ... ما القول في مخالف ابن الشماع؟
وتابع البرزلي ابن العقدة ... مع ابن خجو أحلى ما قد عقده
وأوضح القول به الوزاني ... موسى بما اعتنى عن الأوزان
وفي جواب العربي الفاسي ... كلام قد جل عن القياس
مثل الذي لابن ميارة الودود ... جوازه عند تعذر الحدود
وقبله قال ابن عرفة ... وغيره يعرفه من عرفه
والنووي قال هو المختار ... أتى به الحديث والآثار
(1) :نوازل العلمي 3/154- وأجوبة التسولي 20- والأمليات الفاشية 112- والمعيار الجديد 10/179.
(2) :هو أبو عمران موسى بن علي الوزاني، فقيه مصلح متصوف، لازم مجالس الشيخ الهبطي وتأثر بطريقته الإصلاحية، تتجلى مقدرته الصوفية في رسالته حول القطب بعث إلى السلطان محمد الشيخ السعدي. كان كثير الانتساخ لكتب العلم بيده، وكان الشيخ ابن خجو يقول في حقه: فقهاء بادية المغرب من كعبة الوزاني إلى أسفل. توفي سنة 970هـ. دوحة الناشر 40 ـ الحركة الفكرية على عهد السعديين لمحمد حجي 2/472ـ473.
(3) : نوازل العلمي 3/162ـ163 ـ الأمليات الفاشية 112ـ أجوبة التسولي 22ـ23 ـ المعيار الجديد 10/179.
(4) : جوابه ص1- 3 ـ وقارن بالمعيار 10/182- 183.