فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 362

لقد شغلت مسألة العقوبة المالية حيزا مهما من اهتمام المتأخرين من فقهاء المذهب المالكي، خاصة بالمغرب وتونس، وقد اهتم بها علماء المغرب في إطار اهتمامهم بما استقر عليه الرأي عندهم من الأخذ بما جرى به العمل في المسائل التي وقع فيها الخلاف بينهم، درءا لمفسدة أو جلبا لمصلحة أو إقرارا لعرف سائد، استنادا إلى اختيارات الشيوخ المتأخرين القائمة على تصحيح بعض الروايات والأقوال الموجبة لذلك [1] .

وقد ظهر النزاع حول المسألة بتونس في أوائل محرم من سنة 828 هـ بين فقيهين مالكيين، هما: الشيخ الحافظ أبو القاسم أحمد البرزلي [2] ، والشيخ أبو العباس أحمد الشماع الهنتاتي، حيث أفتى الأول بجواز العقوبة بالمال وألف في ذلك تأليفا، وخالفه فقهاء الوقت واتهموه بالخروج عن الإجماع، منهم القاضي الشماع الذي ألف في الرد عليه رسالته"مطالع التمام، ونصائح الأنام، ومنجاة الخواص والعوام، في رد القول بإباحة إغرام ذوي الجبايات والإجرام، زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام". وقد سبق القول أن فقهاء المغرب أيدوا فتوى البرزلي وناقشوها بالحجج والأدلة. وإلى هذا الخلاف أشار صاحب نظم العمل الفاسي بقوله:

والبرزلي أخذ بالعموم ... وهو كقول الشافعي القديم

ورده المعاصر ابن الشماع ... فنسخها مضى عليه الإجماع [3]

(1) : راجع: حسام العدل الإنصاف للولاتي 16- 17.

(2) : ستأتي ترجمته فيما بعد

(3) :شرح نظم العمل الفاسي للسجلماسي 2/423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت