ومن المؤسف أن العديد من الأبحاث والدراسات التي قدر الاطلاع عليها، والتي تناولت العقوبة المالية بالدراسة والبحث أغفلت كثيرا من النصوص المالكية في هذه المسألة، وفي مقدمتها رسالة القاضي الشماع، وجواب أبي سالم إبراهيم الكلالي [1] وجواب أبي حامد العربي الفاسي، ورسالة الشيخ محمد كمال الدين الإخميمي المسماة"فصل الأقوال في الجواب عن حادثة السؤال ونفي العقوبة بالمال". وقد أدى إغفال هذه النصوص إلى الخلط في طرح المفاهيم، والاضطراب في إصدار الأحكام. ويبدو هذا جليا في كونهم لم يتفطنوا إلى التفرقة التي قال بها المالكية بين العقوبة في المال والعقوبة بالمال، فخلطوا بين الأدلة، ومزجوا بين الأحكام، وجمعوا جزئيات كل منهما في سياق واحد.
(1) :هو أبو سالم إبراهيم بن عبد الرحمان الكلالي، ولد في بني ورياغل حوالي 980 هـ، وقدم فاس ودرس على شيوخها، كأبي العباس المنجور، والشيخ يعقوب البدري، والقاضي اليحمدي، وغيرهم. اشتغل بالفتوى والعدالة، وتولى قضاء غمارة. توفي سنة 1047. من تآليفه: المسألة الشهية الإمليسية، وتنبيه الصغير من الولدان. صفوة من انتشر 1/173- طبقات الحضيكي1/123- سلوة الأنفاس 3/256 - ومؤرخو الشرفاء 181. أشار إلى هذا الجواب كل من الأفراني والحضيكي، والسناني في التقاط الفوائد 1/98 - وابن عجيبة في أزهار البستان 155.