فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 362

قبل الحديث عن عصر المؤلف وحياته تجدر الإشارة هنا إلى أن المصادر التي ترجمت له قليلة جدا، وهي مع قلتها شحيحة، لاتقدم لنا معلومات كافية لبناء ترجمة وافية، وتسكت عن جوانب مهمة في حياته تتعلق بمولده ونشأته ومرحلة الطلب والتحصيل ثم مرحلة التدريس، إلى غير ذلك من الأمور التي تكون السمات البارزة في حياة هذا الرجل. ومن خلال المعلومات التي وقفت عليها في هذا الصدد قدرت أن تكون الفقرة التي عاشها في ظل الدولة الحفصية بتونس امتد من النصف الثاني من القرن الثامن إلى وفاته في أوائل العقد الرابع من القرن التاسع (748 هـ /1347م - 833هـ/1429م) . وهذه الفترة قد تزامنت مع تصدع السلطنة الحفصية عقب وفاة السلطان أبي بكر سنة 747هـ، وظهور اضطرابات قوية، كادت تقضي على الدولة، بسبب التنافس على السلطة بين بني حفص من جهة، وبين بني حفص وبني مرين الذين استولوا على تونس من جهة ثانية، وما نتج عن ذلك من أحداث دامية مؤلمة، خاصة في عهد السلطان أبي الحسن المريني الذي قويت أطماعه بشكل في ضم تونس الحفصية إلى ملكه، كما تزامنت هذه الفترة مع تعاقب اثنين من خلفاء بني حفص على الحكم، وهما السلطان أبو العباس أحمد الملقب بالمتوكل على الله (772هـ/1370م - 796هـ/1394م) ، والسلطان أبو فارس عبد العزيز (796هـ/1394م-837هـ/1433م) ألمع سلاطين بني حفص في العهد الثاني لهذه الدولة، أي بعد توحيدها على يد والده أبي العباس. وقد حظي القاضي الشماع في عهد هذا الخليفة بمكانة كبيرة وجعله في خاصته.

أولا - عصر المؤلف من الناحية السياسية:

1-ظهور الدولة الحفصية:

ينتمي المؤلف إلى الدولة الحفصية، وهي الدولة الإسلامية الرابعة التي تولت الحكم في افريقية، وقد دام حكمها ثلاثة قرون ونصف، من سنة 634هـ/1236م إلى سنة 981هـ/1573م. تعاقب على الملك فيها أربع وعشرون خليفة، أولهم أبو زكرياء يحيي الحفصي، وآخرهم محمد بن الحسن الحفصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت