يرجع نسب هذه الدولة إلى الشيخ أبي حفص عمر بن يحي الهنتاتي، نسبة إلى هنتاتة، إحدى قبائل مصمودة البربرية بجنوب مراكش، وكانوا على عهد الموحدين تلو القبيلتين هرغة وتنملل، ومن جاءوا بعدهم كانوا على أثرهم وتبعا لهم [1] . واسم حدهم هنتات، او ينتي بلسان المصامدة [2] .
وقد ارتبطت الدولة الحفصية في بدايتها بالدولة الموحدية ارتباطها وثيقا، وكان أبو حفص عمر، ويسمى فاصكت بلسان المصامدة [3] ، ذا مكانة عالية فيها. فهو أحد العشرة الذين انبنت عليهم دعائم الدعوة الموحدية، أولئك الذين بايعوا محمد بن تومرت بالإمامة بعد عودته من المشرق وشروعه في نشر دعوته بين قبائل المصامدة في جيل درن، وأطلقوا عليه لقب"المهدي"في الرابع والعشرين من رمضان سنة 515هـ/1122م. وكان أبو حفص أول المستجيبين لدعوته وأقوى دعاية لها ودفاعا عنها، وأبرز هؤلاء العشرة وأنفذهم كلمة وأوسعهم نفوذا، حتى لقب"الشيخ أبو حفص"، كما لقب المهدي بالإمام [4] .
ويدل على المكانة المتميزة التي كان يتمتع بها أبو حفص أنه عندما توفي المهدي ابن تومرت وأوصى بالأمر من بعده لعبد المومن بن علي، فان موته أخفي مدة ثلاث سنوات خوفا من عدم استجابة قبائل المصامدة لذلك، لأن الشيخ أبا حفص لم يبايعه بعد، ولم تتم البيعة إلا بعد ثلاث سنوات، فاطمأن عبد المومن وأشياخ الموحدين، وأعلنوا للناس عن وفاة المهدي وتولية عبد المومن بن علي الخلافة من بعده [5] .
(1) : العبر لابن خلدون 6/562 - والأدلة البينة النورانية للشماع ص: 37.
(2) : العبر 6/577 - 578
(3) : العبر 6/578 - وانظر R.Brunchvig . La berberie oriental sous les Hafsides.
(4) : العبر 6/578 - والفارسية لابن قنفذ ص: 100.
(5) : السلطنة الحفصية: محمد العروسي المطوي - ص 99.