فهرس الكتاب
ويتحدث ابن خلدون عن مكانة الشيخ أبي حفص عند الموحدين فيقول:"وكان أبو حفص محل الحل والعقد في المهمات في أيام عبد المومن وابنه يوسف. وكان عبد المومن يقدمه في المواقف فيجلي فيها ..." [1] . ويقول ابن قنفذ:"وكان المعين له على أمره، جامع شمل عسكره الشيخ المقدس المجاهد أبو حفص عمر بن يحي رحمه الله ..." [2] .
ويدل كذلك على منزلة الشيخ أبي حفص في دولة الموحدين أنه بعد وفاة عبد المومن بن علي وتولية ابنه أبي يعقوب يوسف، لم يلقب هذا بأمير المؤمنين، ولاخطب له بذلك، ولا كتب في صدور كتبه العلامة، لامتناع الشيخ من مبايعته حتى يختبر حاله، ويعرف مدى صلاحيته للخلافة، فكان يقول:"لا أبايعه حتى يظهر منه من الخصال الحميدة ما يستوجب به المبايعة"، وبقي على ذلك نحو خمس سنوات، ثم استصوب الشيخ حاله وبايعه وجددت له البيعة سنة 563هـ [3] .
وتوفي الشيخ أبو حفص سنة 571هـ، وكان أولاده من قبل يتداولون الإمارة بالأندلس والمغرب وافريقية مع السادة من بني عبد المومن [4] ، وقاموا بعدة أعمال كان من أهمها ما قام به عبد الواحد بن أبي حفص من القضاء على أكبر ثورة جابهت الموحدين، وهي ثورة ابن غانية في افريقية [5] .
(1) : العبر 6/579 - 580
(2) : الفارسية ص: 102.
(3) : نفس المصدر ص: 102-103.
(4) : العبر 6/58.
(5) : عن ثورة ابن غانية الميورقي راجع: برينشفيك 1/7-13- والسلطنة الحفصية 15-81