فهرس الكتاب
ونظر لقوة شخصية عبد الواحد بن أبي حفص، عينه السلطان محمد الناصر الموحدي وليا على افريقية، فشرع في ترتيب أمورها وتدبير شؤونها أحسن تدبير [1] ، ولم يظهر رغبة في الاستقلال بها والخروج عن طاعة السلطة المركزية للدولة التي ناضل هو وأسرته في سبيل قيامها وتوطيد دعائمها. ويدل على ذلك أنه رفض مبايعة الستنصر، وهو أذاك طفل في السادسة من عمره، بعد وفاة والده محمد الناصر في شعبان 610هـ، لصغر سنه وعدم صلاحيته لتولية الخلافة الموحدية في رأيه [2] . وبالفعل، لم يكن هذا الصبي في مستوى الخلافة"فشغلته أحواله عن القيام بالسياسة وتدبير الملك، فأضاع الحزم، وأغفل الأمور، وتوكل الموحدون بما أرضى لهم من طيل الدالة عليه ونفس عن مخنقهم من قبضة الاستبداد والقهر، فضاعت الثغور، وضعفت الحامية، وتهاونوا بأمرهم، وفشلت ريحهم، [3] ، فكان ذلك بداية تصدع الدولة الموحدية، تلته مجموعة من الأحداث والفتن والاضطرابات، سارت بالدولة نحو الانقراض، وجعلتها مهملة يتنافس الطامعون على اقتسامها وانتهابها، وكانت مأساة الأندلس على الخصوص أفضع ما نتج عن الوهن الذي أصاب هذه الدولة. وبدأت الحركات الانفصالية تظهر شيئا فشيئا حتى في المغرب الأقصى نفسه، بظهور بني مرين على مسرح هذه الأحداث، فكان ذلك سببا في تفكير أبي زكرياء، يحيى الحفصي في فك الارتباط مع مراكش والانفصال عن السلطة الموحدية، والاستقلال بالحكم بافريقية بعد أن عينه الخليفة المأمون واليا عليها، مقابل مبايعته بالخلافة."
(1) : الفارسية ص: 105- تاريخ الدولتين للزركشي ص: 18.
(2) : العير 6/523 - 524 - تاريخ الدولتين 19.
(3) : العبر 6/525.