فهرس الكتاب
ويخلص ابن خلدون الأسباب التي اعتمدها في انفصاله عن الخلافة الموحدية واستقلاله ببناء دولة جديدة في افريقية فيقول:"..لما اتصل به (أبي زكرياء الحفصي) ما أتاه المأمون من قتل الموحدين بمراكش وخصوصا من هنتاته وتنملل ... وأنه أشاع النكير على المهدي في العصمة، وفي وضع العقائد، والنداء للصلاة باللسان البربري، وأحداث النداء للصبح، وتربيع شكل الدرهم، وغير ذلك من سنته، وأنه غير رسوم الدعوة، وبدل أصول الدولة، وأسقط إسم الإمام من الخطبة والسكة، وأعلن بلعنه."
ووافق بلوغ الخبر بذلك وصول بعض العمال إلى تونس بتولية المأمون فصرفهم، وأعلن بخلعه" [1] . وكان أول عمل قام به أبو زكرياء، لإعلان بداية الدولة الحفصية الجديدة، إغفال الخليفة الموحدي يحيى بن الناصر من خطبه، واقتصر على ذكر الإمام المهدي، وتلقب بالأمير ورسم علامته به في صدور مكتوباته [2] ، وظل على ذلك حوالي ثماني سنوات إلى سنة 634 هـ، عندما جدد البيعة لنفسه. وحاولت حاشيته على لسان بعض الشعراء - الإيعاز له بالتحلي بلقب"أمير المؤمنين"فامتنع وقال: ما للشعراء والدخول في هذا الفضول [3] . ومن تم بدأ أبو زكرياء يعمل على توسيع نفوذه وسلطانه وترتيب أحوال دولته"باستجلاب محبة الناس بالمعاملة المشكورة والإحسان" [4] ."
(1) : العبر 6/594 - والفارسية 108.
(2) : العبر 6/595 - والفارسية 108.
(3) : تاريخ الدولتين 27- والمؤنس لابن أبي دينار 132 - والحلل السندسية 2/143.
(4) : الفارسية 108.