فهرس الكتاب
وفي تلك الفترة كانت ممالك اسبانيا النصرانية الثلاث قشتالة وأرغونة والبرتغال تتنافس على توسيع مناطق نفوذها على إصقاع المغرب الإسلامي، فكانت مناطق التوسع البرتغالي متجهة نحو المغرب الأقصى، ومناطق التوسع الأرغوني متجهة نحو افريقية الحفصية، بينما كانت مملكة قشتالة ينصب اهتمامها على البقية الباقية من مملكة غرناطة بالأندلس.
ولم يكن السلطان أبو فارس بعيدا عن منطقة الصراع، كما لم يكن بعيدا عن الأحداث الداخلية الجارية في مملكة غرناطة نفسها، واتخذ من هذا كله سياسة الاحتياط والحذر والترقب، ولم يغامر في الدخول في الصراع مع هذه الممالك [1] .
توفي السلطان أبو فارس سنة 837هـ، بعد أن قضى في الحكم إحدى وأربعين سنة، استطاع خلالها أن يوحد البلاد ويكسب دولته حسن السمعة والذكر الجميل في المشرق والمغرب، رغم المحاولات الانفصالية التي واجهته في عهده الأول، ورغم الأطماع الأجنبية التي حاولت النيل من سيادته في عهده الأخير، وعلى الخصوص المحاولة الفاشلة التي قام بها ملك أرغونة وصقيلية ألفونس الخامس للاستيلاء على جزيرة جربة سنة 835 هـ [2] .
(1) : راجع برونشيفيك 1/229 -230.
(2) : تاريخ الدولتين 130 - وبرنشفيك 1/232.