فهرس الكتاب
ويعتبر عصر هذا السلطان من أزهى فترات الدولة الحفصية بعد توحيدها، حيث استقر الملك، وعم الرخاء. وكانت العشر سنوات الاخيرة من حكمه خاصة فترة لم تعرفها السلطنة الحفصية، متمثلة في قوة جيشها، وسلامة حدودها، وفي هيبتها ومتنة علاقاتها الخارجية [1] ، مما جعل المؤرخين يكثرون من الثناء عيه ومدحه ووصفه بشتى نعوت التقدير والإجلال. يقول ابن دينار: ما أطلت الكلام في هذا المحل إلا لكون هذا الإمام هو واسطة بني حفص، وإذا ذكرت خلافة الحفصيين بدونه يظهر في خلافتهم النقص" [2] . ويجعله حسن حسني عبد الوهاب ذرة عقد الدولة الحفصية، ومفخرة من مفاخر البلاد التونسية، سار بعدل وسياسة وتدبير، فازدهرت افريقية في أيامه، وبلغت شأوا بعيدا في الثروة والعمران [3] ."
وقد سار أبو فارس على خطة أبيه، فأخضع المناطق المتمردة على السلطة المركزية في الجنوب الغربي من الحفصية التونسية، وأعاد طرابلس وبسكرة التي استبد بها بنو ثابت منذ زمن بعيد إلى نفوذه، بفضل تدخل جمع من صلحاء طرابلس وعلمائها [4] ، واستطاع أن يخمد ثورة أولاد حكيم من قبائل سليم التي قادها الشيخ أحمد أبي صعنونة سنة 810 هـ [5] ، وجرد حملة عسكرية ضد مملكة بني زيان في تلمسان سنة 827هـ، واستولى على جميع ما فيها، وأقام بها مدة يرتب شؤونها ويتدبر فيمن يوليه أمرها [6] ، ثم اتجه صوب فاس يطارد عبد الواحد الزياني، ويأخذ بثأره من بني مرين الذين حرضوا ابن عمه محمد بن زكرياء ضده، وعندما أصبح على مسيرة يومين فقط من هذه المدينة بعث له السلطان المريني رسالة الأمان، فكر راجعا إلى تونس، ولحقته في طريقه بيعة أهل فاس ثم بيعه صاحب الأندلس [7] .
(1) : برنشيفيك 1/238
(2) : المؤنس 138
(3) : خلاصة تاريخ تونس 123.
(4) : تاريخ الدولتين 120.
(5) : نفس المصدر 123.
(6) : نفس المصدر 127.
(7) : تاريخ الدولتين 126-والاستقصا 4/91.