فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 362

وإذا كانت سياسته الداخلية قد اتسمت بنوع من التوتر والاضطرابات، فإن سياسته الخارجية كان يطبعها السلم والمهادنة، فكانت علاقته مع مماليك مصر أكثر صفاء وبعدا عن المكدرات، فقد بعث إليه السلطان المملوكي الظاهر برقوق برسالة مفعمة بعبارات الود والتقدير في 15 صفر 786 هـ، يرجوه فيها السماح لعائلة ابن خلدون بالالتحاق به [1] ، كما بعث السلطان أبو العباس بدوره رسالة إليه يهنئه فيها بعودته إلى الحكم مصحوبة بهدية فاخرة سنة 792هـ.

وهذا السلطان هو ممدوح العلامة بدر الدين الدماميني (ت837 هـ) بقصيدة بديعية بعثها من ثغر الاسكندرية يهنئه فيها بافتتاح قابس، منها قوله:

ومن نوره أدى السناء لقابس ... ... فلاح لها نور على الحق يسفر [2]

وفي أيامه أقبل عبد الله الترجمان، وكان قسيسا من قساوسة النصارى بالأندلس، فأسلم على يديه، وهو صاحب كتاب تحقة الأريب في الرد على أهل الصليب" [3] ، ولهذا كان العوام يسمونه"سيدي تحفة" [4] ."

وفي أيامه تقدم الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن عرفة للخطابة بجامع الزيتونة، وتقدم للفتيا في السنة الموالية لها 773 هـ، [5] .

بعد وفاة السلطان أبي العباس احمد سنة 796هـ، أثر مرض النقرس الذي لازمه طويلا حتى كان في غالب أسفاره يحمل على البغل في المحفة [6] ، تولى الخلافة ولده ابو فارس عبد العزيز في 4 شعبان 796هـ.

(1) : انظر نص الرسالة في: التعريف بابن خلدون ص: 276-271

(2) : المؤنس 152 - والحلل السندسية 2/185

(3) : نفسه

(4) : اتحاف أهل الزمان لابن أبي الضياف 1/180 - وانظر: الدولة الحفصية لابن عامر 53.

(5) : الحلل السندسية 2/180 - وشجرة النور الزكية 2/148

(6) : العبر 6/909

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت