فهرس الكتاب
وبالإضافة إلى ما وصف به ابن خلدون أبا العباس، فإن أبي قنفذ يلخص لنا عزم هذا السلطان على القيام بحركات إصلاحية كبيرة لاستقرار أحوال الدولة، وهو ما مكنه من الجلوس على عرش الملك أكثر من ربع قرن، فيقول: وقدم أمير المومنين ما تحول، وسكن ماتزلزل، وبحث عن الأحوال المؤدية إلى استخلاص الأموال، ورفع أنواع الفساد، وأمن الطرق والبلاد، وأقام شكلا جميلا، ورتب مجلسا جليلا، واختص خواص لمجلسه يتسابقون إلى نصحه وأنسه [1] .
يعتبر أبو العباس أحمد الحفصي من أشهر خلفاء بني خفص، نظرا للجهود الكبيرة التي قام بها لإعادة الاستقرار والوحدة لدولة بني حفص، وقد دامت مدة حكمه ربع قرن (772 هـ - 796 هـ ) ، استطاع خلالها أن يتغلب على كثير من الانتفاضات والثورات. يقول ابن أبي دينار:"وهو الذي شيد رسوم بني حفص بعد اندراسها، وأقام منار بني حفص في الخلافة ودعم أسسها، وكملت في أيام ولده السعيد أبي فارس، ودرس عمر الأعراب، وعمر المدارس" [2] .
ولم يسجل المؤرخون لفترة حكمه إنشاء معالم حضارية ذات أهمية، نظرا لكثرة الفتن والشغب والثورات، فصرف جهوده كلها للقضاء عليها، وإخضاع الأطراف، وتأديب القبائل، وقمع الفتن، مما جعله لا يهتم بالعمران. وغاية ما قاله ابن قنفذ في شأنه: أن".. له بالحضرة حسنات دائمات، فمنها إقامة القراءة في الأسبوع بالمقصورة غربي جامع الزيتونة في كل يوم بالوقف المؤبد، ومنها إنشاؤه لسبالة الماء ببطحاء ابن مردوم بداخل المدنية، ومنها بناؤه للبرج الكبير بشرقي بلد قمرت بالمرسى، ومنها رفع التضييف عن قرطاجنة وقت خروج السلطان إلى ذلك المكان، إلى غير ذلك من محامد أفعاله" [3] .
(1) : الفارسية 177
(2) : المؤنس ص: 153
(3) : الفارسية 178 - وانظر الأدلة اليينة 104 - والحلل السندسية 2/180.