فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 362

عاد أبو العباس أحمد إلى إفريقية من منفاه بالمغرب، وتسلم ولاية قسنطينة في شهر رمضان 761 هـ. وبما أنه سيكون له شأن كبير في تاريخ هذه الدولة، مهد لذلك ابن خلدون بقوله:"واقتعد سرير ملكه منها، وتباشرت بعودته مقاصر قصورها، فكانت مبدأ لسطانه، ومظهرا لسعادته، ومطلعا لدولته" [1] . لذلك اتجه الناس بأنظارهم إليه. فكان أول عمل قام به هو القضاء على ابن عمه أبي عبد الله محمد صاحب بجاية، لما اشتكى إليه أهلها من سوء سيرته، فقتله قصعا بالرماح بجهة لبزو [2] . ويتحدث ابن خلدون عن هزيمة أبي عبد الله الذي كان منحازا له، ويساعده بجمع الأموال من القبائل، ويستفرغ الجهد في سياسة أموره وتدبير سلطانه [3] ، فيقول:"وكسبه في مخيمه وركض هاربا، فلحقه وقتله، وسار إلى البلد بمواعدة أهلها وجاء في الخبر بذلك، وأنا مقيم بقصبة السلطان وقصوره، وطلب مني جماعة من أهل البلد القيام بالأمر، والبيعة لبعض الصبيان من أبناء السلطان، فتفاديت من ذلك، وخرجت إلى السلطان أبي العباس، فأكرمني وحباني، وأمكنته من بلده، وأجرى أحوالي كلها مع عهودها" [4] .

ثم توجه إلى مدينة تدلس واستولى عليها وأعادها إلى ملكه الواسع في الحفصية الغربية [5] ، ثم إلى مدينة تونس التي لم يجد عناء في الاستيلاء عليها وتوسيع مملكته، وقد سبقته إليها سمعته الطيبة ورجاحة عقله، وحميد سيرته، وأمان أهل مملكته [6] .

فدخل أبو العباس تونس سنة 772هـ، فتم لم جمع شمل السلطنة الحفصية من جديد بعدما نالها من انقسام وتفكك،"ولاذ الناس منه بالملك الرحيم، والسلطان العادل، وتهافتوا عليه تهافت الفراش عللا الذبال يلثمون أطرافه، ويجازون بالدعاء له [7] ."

(1) : العبر 6/852

(2) : التعريف بابن خلدون ص: 106

(3) : نفس المصدر ص: 104

(4) : نفس المصدر ص: 106

(5) : العبر 6/862

(6) : العبر 6/866

(7) : العبر 6/868

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت