فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 362

وقد استغل أبو عنان المريني هذا الوضع المتدهور، وعزم على استرجاع ما استولى عليه أبوه في المغربين الأوسط والأدنى، مبتدئا في ذلك بمملكة تلمسان الزيانية التي احتلها وقتل ملكها أيا سعيد عثمان الزياني بعد أن أفتاه الفقهاء وأرباب الفتوى بحرابته سنة 753هـ، [1] . ثم جهز جيشه وقاد حملة عسكرية ضد بني حفص في قسنطينة التي كان يتولى أمرها أبو العباس أحمد الحفصي الذي استسلم أمام قوة أبي عنان فقبض عليه وبعث به في أسطول إلى سبتة واعتقل هناك [2] . واستولى أبو عنان على كامل الحفصية الغربية، وكان هذا الاستيلاء نتيجة حتمية للخلافات والانقسامات بين أفراد الأسرة الحفصية [3] .

وقد حاول أبو عنان غزو الحفصية الغربية، فتقرب أولا، شأن أبيه، إلى البلاط الحفصي يطلب المصاهرة، فأوفد الفقيه ابن مرزوق التلمساني الجد (ت 781هـ) يخطب له إحدى بنات السلطان أبي بكر، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، وعوقب بسببها الفقيه ابن مرزوق وبعض من حاشية السلطان [4] . فعزم أن يتوجه بعسكره إلى تونس، إلا أن هذه الرغبة لم تتحقق بسبب تخاذل الجيش وخوفه من المصير الذي لحق أباه من قبل [5] ، فعاد مكرها إلى الغرب.

وإن تخلصت الحفصية التونسية من التوسع المريني، فإنها لم تتخلص من سوء أوضاعها الداخلية، وانشقاق المسؤولين فيها عن بعضهم.

المرحلة الثانية (772 هـ /833 هـ)

عرفت هذه المرحلة تغيرا واضحا في الحياة السياسية للدولة، حيث بدأت الأمور تسير نحو الاستقرار والوحدة مع ولاية أبي العباس احمد (772 هـ /796هـ) وولده أبي فارس عبد العزيز (796هـ /837هـ) . وفي عهدهما ازدهرت البلاد، وعم الرخاء، واطمأن الناس، وعظمت الدولة.

(1) : الاستقصا 3/182 - 183

(2) : الاستقصا 3/202

(3) : السلطنة الحفصية 427

(4) : الفارسة 175 - والاستقصا 3/203

(5) : تاريخ الدولتين 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت