فهرس الكتاب
4-الصراع على السلطنة والتدخل المريني مرة ثانية للسيطرة على إفريقية الحفصية من قبل أبي عنان المريني، فما أن دخل الفضل بن أبي بكر، المتوكل على الله، الحضرة تونس، وقعد بمجلس آبائه من الخلافة، وأخذ يجدد ما طمسه بنو مرين من معالم الدولة [1] ، ويرتب أمورها، حتى ظهرت من جديد الدسائس والمؤامرات للإطاحة به، كان زعيمها الحاجب ابن تافرجين مرة أخرى، الذي استطاع بدهائه أن يلف حوله زعماء أولاد أبي الليل من الأعراب الكعوبيين، ويعزل السلطان سنة 751 هـ، ويستولي على العاصمة، ويقعد أحد إخوة السلطان المعزول على كرسي الخلافة، وهو ابراهيم بن أبي بكر الحفصي، وكان طفلا صغيرا لايتجاوز الثالثة عشرة من عمره [2] ، فبايع له الناس خاصة وعامة، وهو يومئذ غلام مناهز، فانعقدت بيعته، ولقب بالمستنصر بالله [3] ، ثم أوتي له بأخيه الفضل يستوثقه، فاعتقل وقتل ليلته في ظروف غامضة"الله اعلم بكيفيتها" [4] ويقول ابن خلدون، وتابعه الزركشي:"وغط بجوف الليل بمحبسه حتى فاظ" [5] .
ونتج عن هذه المؤامرات صراع كبير بين ابن تافرجين والأعراب من أولاد مهلهل خصوم أولاد أبي الليل، الذين استحثوا أبا زيد عبد الرحمان بن محمد الحفصي والي قسنطينة على النهوض إلى إفريقية واستخلاص ملك آبائه ممن استبد به واحتازه لنفسه [6] .
(1) : العبر 6/825-826
(2) : برونشفيك 1/171-172
(3) : العبر 6/828 - تاريخ الدولتين 92
(4) : الفارسية 174.
(5) : العبر 6/828 - تاريخ الدولتين 92
(6) : العبر 6/829