فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 362

3-الوباء العام الجارف الذي طوى البساط بما فيه [1] في المغرب والمشرق سنة 749هـ، والذي هلك فيه كثير من العلماء، نذكر منهم: عبد المهيمن الحضرمي، وأبا عبد الله محمد بن النجار التلمساني، وأبا العباس أحمد بن شعيب الجزنائي التازي، وقاضي الجماعة بتونس الفقيه محمد بن بعد السلام الهواري، والفقيه يحيى السليماني، والفقيه محمد بن الحباب [2] ، والفقيه محمد بن هارون الكناني [3] . ويصف ابن خلدون حالة البلاد في تلك الفترة فيقول:"فقد انقلبت أحوال المغرب الذي نحن شاهدوه، وتبدلت بالجملة بما طرأ فيه من لدن المائة الخامسة من أجيال العرب.. هذا إلى ما نزل بالعمران شرقا وغربا في منتصف هذه المائة الثامنة من الطاعون الجارف الذي تحيف الأمم، وذهب بأهل الجيل، طوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها، وجاء للدول على حين هرمها وبلوغ الغاية من مداها، فقلص من ظلالها، وقل من حدها، وأوهن من سلطانها، وتداعت إلى التلاشي والاضمحلال أموالها، وانتقض عمران الأرض بانتقاض البشر فخرجت الأمصار والمصانع، وذرست السبل والمعالم، وخلت الديار والمنازل ... وكأنما نادى لسان الكون بالخمول والانقباض، فبادر بالإجابة، والله وارث الأرض ومن عليها" [4] .

(1) : التعريف بابن خلدون ص 28

(2) : التعريف بابن خلدون ص 42 وما بعدها

(3) : الحلل السندسية 1/583

(4) : المقدمة 32- 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت