فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 362

لم تطل مدة استيلاء أبي الحسن على سلطنة بني حفص، بسبب سياسته مع أصهاره من أولاد أبي بكر الذين أبعدهم عن السلطنة، وشعور النخبة من رجالات الدولة الحفصية بأن بني مرين يعتمدون على رجالهم، يولونهم الحظوة والامتيازات في المناصب والوجاهة، مما ولد شيئا من الاحتراز ضد السيادة المرينية على افريقية [1] ، ثم موقف الأعراب من أبي الحسن الذي منع الإقطاعات التي كانت لهم من بني حفص، وتعويضها بعطايا تفرض لهم من ديوان السلطنة مثل بقية الجنود [2] ، مما أدى إلى تمردهم وإعلان الفوضى والحرب ضد أبي الحسن بزعامة أحد أحفاد عبد المومن بن علي الموحدي الذي بايعوه بالحكم وعاهدوه على الاستماتة في مناصرته [3] ، فكانت معركة"الثنية"في محرم 749هـ حاسمة وبداية التراجع لنفوذ أبي الحسن الذي انهزما انهزاما ساحقا [4] ، وأيقن أنه لامفر من الانسحاب من تونس والرجوع إلى المغرب. ولذلك جهز أسطوله وأقلع من ميناء تونس سنة 750هـ، فكانت بداية نقمة أخرى عليه، حيث اعترضته عاصفة هوجاء وأتت على أسطوله. ويصور الناصري هذه الفاجعة فيقول:"وجاءهم الموج من كل مكان، وتكسرت الأجفان، وغرق الكثير من بطانة السلطان وعامة الناس، وقذف الموج بالسلطان فألقاه على حجر قرب الساحل من بلاد زواوة عاري الجسد، مباشرا للموت. وقد هلك من كان معه من الفقهاء والعلماء والكتاب والأشراف والخاصة، وهو يشاهد مصارعهم" [5] .

(1) : برنشفيك 1/167

(2) : الاستقصا 3/158.

(3) : العبر 6/817 تاريخ الدولتين 84

(4) : العبر 6/818 - وتاريخ الدولتين 84 - والاستقصا 3/160.

(5) : الاستقصا 3/171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت