فهرس الكتاب
2 ـ موقف أبي الحسن المريني من الحالة في الدولة الحفصية بعد فتك أبي حفص عمر بإخوته داخل البلاد وخارجها حتى لا ينازعوه الحكم، دفعه إلى تحقيق رغبته التي كان يحلم بها من قبل، وهي الاستيلاء على افريقية وضمها إلى ملكه. وكانت بداية هذه الرغبة في حياة أبي بكر حيث تم زفاف ابنته عزونة بأبي الحسن لتقوية الصلة بالبلاط الحفصي واستغلال ذلك في تحقيق مطامحه السياسية. وقد أفصح ابن خلدون عن ذلك عندما قال:"كان السلطان أبو الحسن يحدث نفسه. منذ ملك تلمسان وقبلها - بملك افريقية، ويتربص بالسلطان أبي بكر، ويسر له حسوا في ارتغاء" [1] . وكان يتمنى ذلك لولا مكانة صهره أبي بكر الحفصي عنده [2] .
وقد تقوى عزم الخليفة أبي الحسن المريني على تحقيق مطامعه عند وصول الحاجب ابن تافراجين إليه وتحريضه على غزو إفريقية، فصادف هذا هوى في نفسه. يقول الناصري:"فأقام يتحين لها الأوقات، ويترقب لها الفرص، حتى كانت هذه وإنما تنجع المقالة في المرء إذا صادفت هوى في الفؤاد" [3] ، وهكذا شرع أبو الحسن في الاستعداد الكبير لهذا الغرض، وفتح ديوان العطاء، ونادى في الناس بالمسير إلى افريقية. وفي شهر صفر من سنة 748 هـ تحرك الجيش المريني يجر الدنيا بما حملت [4] في اتجاه افريقية الحفصية، وسار إلى الجنوب التونسي حيث يوجد عمر الحفصي فأدركوه بموضع يعرف ب"المباركة"، وقتلوه شر قتلة. وكان مآل الذين فروا من المعركة، وهو كبار الدولة القتل حرابة حسب الفتوى التي أفتاها الفقهاء [5] . و هكذا استولى أبو الحسن المريني على دولة الحفصيين، واكتسب بذلك شهرة عريضة في العالم الإسلامي.
(1) : العبر 6/811
(2) : الاستقصا 3/155.
(3) : الاستقصا 3/155.
(4) : العبر 6/812
(5) : الاستقصا 3/155.