فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 362

نشأت عن هذه الوفاة المفاجئة اضطرابات قوية بسبب تنازع أولاد أبي بكر، الذين كانوا ولاة على مختلف عواصم السلطنة الحفصية بقسميها الشرقي والغربي، على كرسي الخلافة، وكان قد جعل ولاية العهد لابنه أبي العباس أحمد، المتولي على مناطق الجنوب بكاملها، الذي دبرت ضده مؤامرات لتنحيته عن ولاية العهد وتحويلها إلى أخيه أبي حفص عمر، وكان رأس المدبرين حاجب والده ابن تافراجين.

ويتحدث الزركشي عن ذلك بقوله:"لما مات السلطان بادر (أبوحفص عمر) بملك القصر، وضبط أبوابه، وبعث للقاضي ابن عبد السلام وقاضي الأنكحة الآجمي فقال لهما: تبايعاني، فقالا له: نحن شهدنا في بيعة أخيك أحمد صاحب قفصة فأعطنا شهادتنا نقطعها فحينئذ نشهد في بيعتك. قال الشيخ ابن عرفة فخاض الناس بعضهم في بعض وهو جلوس في القبة الكبرى، فأمر الحاجب (ابن تافراجين) ألا يخرج أحد من القبة، وفسخ المجلس بقوله للقاضيين: نحن نمشي نشتغل بمؤونة دفن السلطان وحينئذ نجتمع، واستدعى وجوه الموحدين وبعض وجوه البلد، وأخرج لهم الأمير عمر فبايعوه. وما شعر القاضيان ومن معهما حتى سمعوا جلبة الطبول والبوقات والسلام. فقالوا: ما هذا؟ فقيل: قد بايع الناس الأمير عمر. واستدعي القاضيان ومن معهما فرأوا تمام القضية، ووقوع البيعة وانعقادها من الجم الغفير، فكتبت وثيقة بعقد البيعة للأمير عمر لاختيار العامة والخاصة إياه عن ولي العهد ..." [1] وبهذه البيعة دخلت البلاد في الفوضى والاضطربات.

(1) : تاريخ الدولتين 80 - انظر: العبر 6/808 - والمعيار 10/5-6- والحلل السندسية 1/581- والاستقصا للناصري 3/154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت