فهرس الكتاب
ويعدد المؤرخون من فضائل الأعمال التي قام بها أبو فارس في مجال العمران والاجتماع أشياء كثيرة، منها: بناؤه للزاوية التي كانت تقع خارج باب البحر بعد أن كانت مأخورا يدر على خزانة الدولة عشرة آلاف دينار، فحوله إلى مكان تقام فيه الصلاة، ولتدريس العلم وقراءة القرآن وسكنى الطلبة، وأوقف عليها وقفا مؤبدا، وجعل فيها سماطا جاريا للمقيمين فيها والواردين عليها، وبناؤه للمجال الكبير بمصلى العيدين خارج باب سيدي عبد الله، وهو من الأبنية الضخمة التي قل أن يبني مثلها - كما يقول الزركشي، وبناؤه للزاوية خارج باب أبي سعدون، وجعلها منهلا للوارد من أي جهة يأوي إليها، وبناؤها للزاوية خارج باب علاوة المعروف بسيدي فتح الله، وبناء محارس جميلة تحوط الثغور.
وفي المجال الثقافي، فمن أهم إنجازاتها إقامته لمكتبة عامة بالمجنبة الهلالية بجامع الزيتون، مشتملة على أمهات الكتب والدواوين، جلبها من القصر، وأوقفها على الطلبة ينتفعون بها، وجعل لها قيمين يقومان برعايتها، وأوقف عليها أوقافا كثيرة.
ومنها أحداث قراءة البخاري كل يوم بعد صلاة الظهر، بجامع الزيتونة، وكتاب الشفا والترغيب والترهيب بعد صلاة العصر، وأوقف على ذلك أوقافا.
ومنها أحداث المارستان بتونس للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين، وأوقف عليه أوقافا تفي بمصالحه.
ومن إنجازاته كذلك، إزالة الكثير من المكوس والضرائب كانت بتونس، منها: مجبى سوق الرهادنة، ومجبى فندق الملح، ومجبى فندق البياض، ومجبى قائد الأشغال، ومجبى سوق القشاشين، ومجبى سوق الخضرة، ومجبى سوق الصفارين ومجبى سوق العزافين، ومجبى سوق الصابون، وأبيح للناس عمله بعد أن كان عمله محصورا، متوعدا فاعله بالعقوبة المالية.
وترك ما كان على المنكر من خراج، كالشرطة، كان غير واحد من المساكين التزمها بثلاثة دنانير ونصف دينار ذهبا في كل يوم.