فهرس الكتاب
وفي نطاق الحفاظ على الآداب العامة، أمر بغلق المواخير والحانات، وأجلى المغنيات والمخنثين من البلاد".. لما بلغه عنهم من عمل المناكر".
بالإضافة إلى هذا، فقد عد المؤرخون من مكرماته المساعدة السنوية التي كان يقدمها لمسلمي الأندلس، وتتمثل في ألفي قفيز من الطعام وما يلزمها من زيتون وشحم وغير ذلك [1] .
وقد كان للشيخ القاضي أبي العباس أحمد الشماع مكانة في بلاط هذا الخليفة سنتحدث عنها في موضعها.
ثانيا: عصر المؤلف من الناحية الثقافية:
إن رصد المظاهر الثقافية في البيئة التي عاش فيها القاضي الشماع يستدعى البحث في العوامل التي أثرت في الحركة العلمية لهذه الفترة، إذ تعتبر هذه الفترة استمرارا لسابقتها وذيلالها. ويتفق الجميع على أن الفترة السابقة كانت من أخصب وأغنى الفترات من الناحية الثقافية في عهد الدولة الحفصية، بينما عرفت الفترة الموالية تراجعا ملحوظا بعد الوباء العام سنة749 هـ الذي مات بسببه كثير من العلماء ورجال الفكر.
من المعلوم أن الثقافة في عصر الشماع كانت هجينا من الثقافة الأصلية المحلية والثقافة الوافدة المؤثرة بعناصرها الأندلسية والمغربية والمشرقية، التي نفذ إشعاعها العلمي إلى افريقية الحفصية على يد ثلة من العلماء الذين هاجروا إليها من الأندلس بحثا عن الجو المناسب لممارسة النشاط العلمي، أو الذين جاءوا من المغرب مع الحملة التي قادها أبو الحسن المريني، أو الذين ذهبوا إلى المشرق لأداء فريضة الحج والاستزادة من العلم، ثم رجعوا إلى وطنهم حاملين مشعل المعرفة وزاد العلم.
لقد انتعشت الثقافة الحركة العلمية عموما في عهد الدولة الحفصية بفضل عدة عوامل، أبرزها:
(1) : راجع: الادلة البينة 144-145 - وتاريخ الدولتين 116 - والحلل السندسية 2/186 -189 النور الزكية 2/149.