فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 362

أولا: ميل خلفاء بني حفص إلى العلماء، وتشجيعهم للعلم، وجمعهم أكثر ما يمكن من الأدباء والعلماء حولهم. ويذكر المؤرخون أن أبا زكرياء الحفصي كان مجلسه يضم كبار العلماء والأدباء والشعراء، وكان هو نفسه معدودا في العلماء والشعراء والنبلاء، وله شعر، وكان يجالس طلبة العلم ويشاركهم [1] ، وكان يناظر العلماء في شتى العلوم، كابن عصفور النحوي، وابن الحاج الشاطبي [2] . وهو الذي ألقى بين يديه ابن الأبار القصيدة الشهيرة يستحثه فيها ويستنجده لإنقاذ الأندلس من المأساة التي حلت بها، وفيها يقول:

أدرك بخيلك خيل الله، أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا [3]

وقد سار السلطان أبو العباس أحمد الحفصي على نهج الخلفاء السابقين، فكان يحضر بعض الدروس العلمية بانتظام، وكان مجلسه يضم كبار العلماء أمثال ابن خلدون، وابن عرفة وغيرهم.

ويقدم ابن خلدون صورة واضحة عن مجلس السلطان وعنايته بالعلماء فيقول:"...وعاد إلى تونس مظفرا ماهدا، فأقبل علي، واستدناني لمجالسته، والنجي في خلوته، فنص بطانته بذلك، وخاضوا في السعايات عند السلطان فلم تنجح، وكانوا يعكفون على إمام الجامع، وشيخ الفتيا محمد بن عرفة، وكانت في قلبه نكتة من الغيرة من لدن اجتماعنا في المربى بمجالس الشيوخ، فكثيرا ما كان يظهر شفو في عليه، وأن كان أسن مني .. فاتفقوا على شأنهم في التأليب علي .. والسلطان خلال ذلك معرض عنهم في ذلك، وقد كلفني بالأكباب على تأليف هذا الكتاب العبر"لتشوفه إلى المعارف والأخبار، واقتناء الفضائل، منه أخبار البربر، وزناته ... وأكملت منه نسخة رفعتها على خزانته .." [4] ."

(1) : الفارسية 112-113.

(2) : الحلل السندسية 2/144

(3) : انظر القصيدة في ازهار الرياض للمقري 3/207-210

(4) : التعريف بابن خلدون 247-250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت