فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 362

وكان أبو فارس عبد العزيز أكثر سلاطين بني حفص حبا للعلم وتشجيعا للعلماء، وفي عهده ازدهرت الثقافة، وكثر الاشتغال بالعلم وطلبه. ومن حسناته في هذا المجال خزانة الكتب التي تضم أمهات العلوم، التي أوقفها على طلبة العلم. ويقربنا ابن قنفذ من مجلسه فيقول:".. وفي سنة اثنين حضرت مجلسه - نصره الله - في العلم بقصبتهم السعيدة في الحضر العلية في التفسير والحديث والفقه، والقائم حينئذ برسم العلم في مجلس الأمر قاضي الجماعة بالحضرة الشيخ الإمام الحافظ أبو مهدي عيسى بن أبي العباس أحمد الغبريني، وهو شيخ نال من المعارف ما اشتهى، وحاز من العلوم الغاية والمنتهى، وهو في درسه حسن العبارة، لين القول قريب الإشارة .. وكان الشيخ الفقيه المدرس الخطيب المفيد أبو زكرياء يحيى بن منصور الأصبحي يحضر هذا الدرس، ولايختص الخليفة فيه بطنفسه ولا بغيرها، بل جلوسه على البساط الذي يجلس عليه الطلبة. وكان الخليفة يقرأ على القاضي المذكور دولته في"الرسالة"بعد افتراق المجلس" [1] .

ثانيا: هجرة عدد وافر من رجالات الأندلس وعلمائها وأدبائها إلى المراكز العلمية المنتشرة في البلاد الإسلامية، هروبا من ظروف القهر والظلم والعسف التي لحقت الأندلس في عهدها الأخير، وبحثا عن الجو المناسب لممارسة النشاط العلمي. يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:"كان علماء الأندلس، لشعورهم بسوء العاقبة، يعملون في الهجرة إلى ما جاورهم من البلدان، وكان مقصدهم من ذلك تلمسان والمغرب الأقصى، ثم تونس. وبدخول رحالة الأندلس أصبحت هذه الأقاليم وراثة العلوم الأندلسية" [2] . وقد كان وجود هذه الجماعة الأندلسية بافريقية الحفصية من عوامل ازدهار الحركة العلمية بها.

(1) : الفارسية 197- وقارن بالأدلة البينة 144.

(2) : أليس الصبح بقريب 79-80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت