فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 362

وقد سهل أبو زكرياء الحفصي هجرة الأندلسيين، فجلب العديد منهم، وجعل من بعضهم صنائع لغلبة الموحدين ومزاحمتهم [1] ، وكذلك ابنه المستنصر. فكان منهم الجند، وكان منهم الكتاب والعلماء والأدباء. ومن أبرز الشخصيات الأندلسية التي هاجرت إلى افريقية، وكان لها دور كبير في السياسة والثقافة نذكر:

-أبو عبيد عبد الله بن أبي الحسن (ت 671 هـ) ، من قرية بني سعيد القريبة من غرناطة. جاء إلى إفريقية في عهد أبي زكرياء، وأصبح من خاصته. ويذكر ابن خلدون أنه كان متفننا في العلوم، مجيدا في اللغة، يقرص الشعر، ويرسل فيجيد، وله تأليف في اللغة سماه"الخلاصة"، اعتنى فيه بترتيب كتاب الحكم لابن سيده على نسق الصحاح للجوهري [2] .

-أبو بكر بن سيد الناس اليعمري الإشبيلي (ت 659 هـ) . يقول ابن خلدون:"وكان قصدهم على تونس أكثر، لاستفحال الحفصية بها. فلما رأى الحافظ أبو بكر اختلال أحوال الأندلس وقبح مصائرها وخفة ساكنها - أجمع الرحلة عنها إلى ما كان بتونس من سابقته عند هؤلاء الخلفاء - الحفصيين - فأجاز البحر ونزل بتونس، فتلقاه السلطان تكرمة، وجعل إليه تدريس العلم بالمدرسة عند حمام الهواء، التي أسستها أم الخلائف" [3] .

وقد نال ابو بكر حظوة كبيرة عند السلطان المستنصر، ومكانة خاصة في مجلسه أكثر مما كان عليه في عهد والده أبي زكرياء، ويظهر ذلك من خلال هذه الفقرة التي أوردها المقري في نفح الطيب، يقول:"..ولما خاطب المستنصر ملك إفريقية ابن سيد الناس بقوله - في علة رمد بعينه -:"

ما حال عينك يا عين الزمان فقد ... أورثتني حزنا من أجل عينيكا؟

وليس لي حيلة غير الدعاء فيا ... رب، براوي الصحيح حنانيكا

أجابه الحافظ أبو المطرف بن عميرة المخزومي، خدمة عن الحافظ أبي بكر بن سيد الناس:

مولاي، حالها والله صالحة ... ... لما سألت، فأعلى الله حاليكا

(1) : العبر 6/627

(2) : العبر 6/673

(3) : العبر 6/683

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت