فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 362

ثالثا: الحملة التي قام بها أبو الحسن المريني إلى افريقية قصد توحيدها مع المغربين الأوسط والأقصى، وقد اصطحب بهذه المناسبة عدد ضخم من العلماء، كان يلزمهم شهود مجلسه، ويتجمل بمكانهم فيه [1] . وقد ترك هؤلاء العلماء أثرا في الحركة الثقافية بالحفصية التونسية. فقد كانت المجالس التي يعقدها أبو الحسن تضم أعلام الأقطار الثلاثة، وتجري فيها محاورات علمية، يتداول المجتمعون الأنظار، ويتبادلون الأفادات، ويتجاوب طابع الثقافة كل من الجهتين: المغاربة بأنقالهم وحفظهم العزيز، والتونسيين بأبحاثهم ومناقشاتهم الرصينة، مما خلق أصداء في المؤلفات التالية لهذه الفترة [2] .

بالإضافة إلى هذه المجالس العلمية، ما كان يقوم به هؤلاء العلماء من إلقاء الدروس بمدينة تونس. فقد تحدث ابن خلدون عن شيخه أبي محمد بن عبد المهيمن الحضرمي فقال:"لازمته وأخذت عنه، سماعا وإجازة، الأمهات الست وكتاب الموطأ والسير لابن إسحاق وكتاب ابن الصلاح في الحديث ... وكانت بضاعته في الحديث وافرة، ونحلته في التقييد والحفظ كاملة" [3] . وقرأ ابن خلدون على المقرئ المغربي أبي العباس أحمد الزواوي القرآن الكريم بالجمع الكبير بين القراءات السبع، وسمع عليه عدة كتب، وأجازه إجازة عامة [4] . وكان يحضر مجلس أبي عبد الله محمد بن سليمان السطي ويستفيد منه [5] . يقول عنه:"وقدم علينا تونس في جملته، وشهدنا وفور فصائله. وكان في الفقه من بينها لايجازي، حفظا وفهما، عهدي به وأخي محمد رحمه لله يقرأ عليه من كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي، وهو يصححه عليه من إملائه وحفظه في مجالس عديدة" [6] .

(1) : التعريف بابن خلدون 20.

(2) : الصلات الثقافية بين المغرب وتونس الحفصية - محمد المنوني - مجلة المناهل - عدد 17 - ص: 68

(3) : التعريف بابن خلدون ص 21

(4) : نفسه

(5) : نفسه

(6) : نفس المصدر ص 33- وانظر: الحلل السندسية 1/653.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت