فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 362

بالإضافة إلى هؤلاء الشخصيات، هناك ابن عصفور النحوي الشهير، وحازم القرطاجني، وابن الجنان، وأحمد بن يوسف اللبلي، وأحمد بن الغماز، وبفضل هذه النخبة العلمية ازدهرت الثقافة في تونس حتى قال عنها العبدري: وما من فن من فنون العلم إلا وجدت بتونس به قائما، ولا مورد من موارد المعارف إلا رأيت بها حوله واردا وحائما، وبها من أهل الرواية والدراية عددا وافرا، يجلو الفخار بهم عن محيا سافر..." [1] ."

وقد استمرت الهجرة الأندلسية إلى تونس طيلة العهد الحفصي، ونذكر من بين الذين هاجروا إليها في فترة متأخرة: محمد الخير المالقي، الأديب الشاعر الذي هاجر إليها سنة 864 هـ، وتولى الكتابة لأميرها محمد بن عثمان، وأبو الحسن القلصادي الذي استقر بباجة افريقية في العقد الأخير من القرن التاسع قادما من غرناطة، وتوفي بها سنة 891 هـ، وقد تلقى عمله عن أعلام تونس الذين ورثوا عن الشيخ ابن عرفة وعن الشيوخ المعاصرين له كأبي العباس أحمد القلشاني، المتبحر في المذهب المالكي، المستحضر للنوازل الفقهية، والشيخ أبي العباس أحمد المنستيري الامام النحوي المقرئ، والشيخ أبي عبد الله محمد الدهان، والشيخ أبي عبد الله محمد بن عقاب الجذامي قاضي الجماعة بتونس وإمام جامع الزيتونة، وهو من أذكى تلاميذ ابن عرفة وأكثرهم تحصيلا [2] . ومنهم كذلك أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الجابري الشهير بالزليحي، توجه إلى تونس سنة 896هـ، وأبو عبد الله محمد المجاري الأندلسي الذي نزل تونس وأخذ عن أمامها ابن عرفة [3] .

وكانت هذه النخبة الأندلسية من الأدباء والمؤرخين والفقهاء والنحويين صلة وصل بين الثقافة الأندلسية والثقافية الإفريقية، وهم الذين حملوا معهم ما تلقوه في الأندلس، خاصة ذلك الإنشاء الراقي الذي أعجب به الأفارقة، وعدوه من محاسن الأندلسيين وامتيازهم.

(1) : الرحلة المغربية ض: 42

(2) : راجع: رحلة القلصادي 115 -122

(3) : برنامج المجاري ص: 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت