فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 362

وقد كان إلى جانب هذه النخبة المغربية التي أثرت بمناقشتها وأبحاثها وحفظها ونقلها مجالس الدرس والعلم بتونس، نخبة من العلماء التونسيين الذي أضافوا إلى معارفهم الواسعة تضلعا في ميادين البحث والحجاج، نذكر منهم الشيخ ابن عبد السلام الهواري. يصفه المقري وهو في مجلس السلطان أبي الحسن فيقول:"...فظهر فقهاء المغرب ممن صحبه على فقهاء تونس، لحفظهم كتاب التهذيب عن ظهر قلب، وزعيم فقهاء المغرب حينئذ الرجل الصالح، أبو عبد الله السطي - رحمه الله ونفع به - إلى أن جاءت نوبة الشيخ ابن عبد السلام، وعقد مجلسه بمحضر السلطان المذكور، ومن معه من الفقهاء والنحاة والكتاب الرؤساء، وتوجهت مطالبة فقهاء المغرب له، فكان رحمه الله على ما وصفه به من أرخ الواقع، كأنه بحر تلاطمت أمواجه، فكان يقطعهم واحدا بعد آخر، وتلميذه ابن عرفة كذلك، إلى أن قال ولي الله المنصف أبو عبد الله السطي للسلطان: يا علي، كذا يكون التحصيل، وكذا يقرأ الفقه، ولو لم يكن بتونس الا هذا الإمام لكان بها كل خير ! فلا بد من ملازمة هذا المجلس، حتى يتنفع به أصحابنا، وننتفع بطريقته" [1] .

إذا كانت الفترة التالية، وهي الفترة التي عاش فيها القاضي الشماع، تقل من الناحية الثقافية عن سابقتها في مجال النظر والتعمق في البحث، فإنه مع ذلك جمعت نخبة من العلماء الكبار الذين ذاع صيتهم في الاقطاع الاسلامية، وكان القاضي الشماع في زمرتهم وإن لم يشتهر شهرتهم، ولعل ذلك يرجع إلى كون هؤلاء اشتغلوا بالتدريس والتأليف في حين كان القاضي منصرفا إلى خدمة البلاط الحفصي، حيث عينه أبو فارس عبد العزيز قاضيا على عسكره.

ونذكر من أقطاب الحركة العلمية في هذه الفترة:

(1) : أزهار الرياض 3/28 - وانظر: الحلل السندسية 1/578

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت