فهرس الكتاب
وإلى جانب حظوته عند السلطان أبي فارس، كان القاضي الشماع أثيرا عند ولي عهده محمد المنصور أبي عبد الله، ومحبوبا لديه. يقول ابنه في الأدلة البينة:"وكان رحمه الله خالص المحبة في الوالد - رحمه الله - وكان له نعم العون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جبله الله على فعل الخير والمسارعة إليه."
ولم يزل مثابرا على ذلك إلى أن توفاه الله سعيدا شهيدا ظاهر مدينة طرابلس في شهر رجب من عام 833هـ، وتولى الوالد - رحمه الله- غسله وتكفينه والصلاة عليه، ونقل إلى تونس فدفن بتربته بالقرب من دار الشيخ سيدي محرز بن خلف، وحزن الوالد لفقده إلى أن لحقه في شهر شوال من العام المذكور.
ولما قدمت على مونا المنتصر المرحوم عزاني في الوالد وقال: علمت انه سيلحق به في أقرب وقت من شدة وجده عليه" [1] ."
وللقاضي الشماع شعر في مدح السلطان عبد العزيز وابنه محمد المنصور، منه هذه الأبيات التي ضمنها قصيدته التي هجا بها الإمام البرزلي. يقول فيها:
أيا ذلك الإمام ومن إليه ... ... تناهى العز والشرف الخطير
ومن عظمت وقائعه وجلت ... ... صنائعه، فتم به السرور
على أساس مجدك في البرايا ... ... وجدك التقى نصب السرير
شددت الملك بالتقوى فتمت ... ... خصال المجد وانتظم النفير
وشيدت المنابر إذ بنتاها ... ... بنو حفص فعز لك النظير
عززت بنصره عند الاعادي ... ... ظفرت وحزت والله النصير
عقدت العزم في ترك الخطايا ... ... فمثلك لايجار ولايجور [2] ...
ومن شعره كذلك قصيدة يدعو فيها السلطان عبد العزيز إلى الجهاد ويمدح ولده محمد، عدد أبياتها 59 بيتا، يقول في بعضها:
تروح ليالي النصر فينا وتغتدي ... ... برجمة ذي الجاه العظيم الممجد
وأشرف خلق الله أصلا ومحتدا ... وخير نبي ضمه الحشر والندى
وأشرف مبعوث واكرم مرسل ... ... وأفضل آت بالهدى لمهتدي
فشد مطايا العزم واقصد محمدا ... نبيك يا عبد العزيز بن احمد
(1) : نفسه 148-149
(2) : مطالع التمام 232/ب - والادلة البينة 146.