فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 362

وكان السلطان عبد العزيز يقدر القاضي الشماع ويجله كثيرا، ويسني جائزته، ويشهد له بحوز قصب السبق والتقدم في العلم على غيره من الفقهاء والعلماء. ومن مظاهر عنايته به وتقديمه إياه، ان جعله ناظرا على جميع قضاة المحال وقضاة الكور وعدولها، وأنه كان يعينه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1] .

ولعل ما يؤكد ما سبق ذكره من مظاهر الرعاية والحظوة والمكانة التي تبوأها القاضي الشماع لدى السلطان عبد العزيز، هذه الفقرة التي أوردها ابنه محمد الشماع في معرض الحديث عن فضائل السلطان المذكور، قال:

"ومن فضائله (أبو فارس) ملازمته لقراءة العلم بمجلسه سفرا وحضرا، وتواضعه وجلوسه الحصير حين قراءته للحديث النبوي، شاهدت ذلك منه - رحمه الله - أيام حضوري مع الوالد، وكانت تصدر منه حين القراءة نكت تدل على جودة فهمه وقوة ذهنه، وكان هو الذي يستدعي الوالد في كثير الأوقات للقراءة، ولاسيما حين يرد عليه من يرد من فحول العلماء من الأندلس والمغرب، وكان مولعا بتمييز الرجال، وكان يعترف للوالد بأنه أحرز قصب السبق ..."

وأخبرني الوالد - رحمه الله - قال: استدعاني يوما للصلاة، اعني صلاة الصبح بغلس، وكان رحمه الله من عادته أن يصلي الصبح بغلس جماعة، ويركب فرسه في مآربه، فلما فرغنا من صلاة الصبح وركب وسار مع جنده قال: فبقيت في مكاني الذي صليت فيه وأنا مفكر في إعادة الصلاة، لأنه وقع عندي شك في طلوع الفجر، وهل وقعت الصلاة في وقتها أو لا؟. قال: وإذا به قد رجع منفردا من جنده إلى أن وصل إلي فقال لي: يا فقيه احمد، أما نصلي بعد هذا اليوم إن شاء الله حتى يتبين طلوع الفجر" [2] ."

(1) : اعلام المغرب العربي 5/24-25

(2) : الأدلة البينة النورانية 144-145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت