فهرس الكتاب
ولقد أهلته مكانته العلمية إلى أن يتبوأ منزلة رفيعة ومقاما عاليا في بلاط السلطان أبي فارس عبد العزيز (عزوز) . حيث عينه قاضيا على العسكر، وهو الذي يعرف عندهم بقاضي المحلة، وهي وظيفة جليلة، موضوعها أن صاحبها يحضر بدار العدل مع القضاة، ويسافر مع السلطان إذا سافر، ويفصل في الخصومات بين الجند، ويبين لهم أحكام الشريعة في المشكلات التي تعرض لهم [1] ، كما كان خطيب جامع القصبة بجوار قصره، والامام الذي يصلي به مع الجماعة، والأستاذ الذي يظاهر به إذا غشي قصره وجوه العلماء من الأندلس والمغرب، وكان جليس أسماره، ورفيق أسفاره، يقيم في الحاضرة بإقامته، ويظعن إذا سافر إلى جهة من الجهات بظعنه. وهو الذي قرأ بجامع تلمسان الكبير بيعة أهلها له لما دخلها يوم 13 جمادى الثانية عام 827 هـ بحضور فقهائها الكبار [2] . يقول الشيخ الرصاع:"وكان قاضي عسكره الشيخ الإمام العالم الصالح سيدي (أبي العباس أحمد الشماع) [3] . ورأيت الشيخ القاضي المذكور قد قرأ البيعة بالجامع الأعظم بالبلدة، وحضر بها فقهاء وقتها وعلماء عصرها مثل الشيخ الامام العالم وحيد عصره وفريد دهره سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق، وسيدي ابي القاسم العقباني، وسيدي أبي الفضل بن الامام، وابن النجار، وغير هؤلاء من العلماء والصلحاء" [4] .
(1) : راجع حول هذه الوظيفة: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي لظافر القاسمي 2/258-263
(2) : اعلام المغرب العربي 5/24
(3) : ذكر الرصاع ان الذي قرأ البيعة هو ابنه محمد الشماع أبو عبد الله، ولعله خطأ من النساخ، وقد نقله كذلك ابن أبي دينار في المؤنس 154- وقارن كذلك بالحلل السندسية 2/187
(4) : فهرسة الرصاع ص: 31