فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 362

وقد أشرت إلى ان هذه المسألة شغلت حيزا كبيرا من اهتمام المتأخرين من فقهاء المذهب المالكي بالمغرب، في إطار اهتمامهم بما استقر الرأي عندهم على الأخذ بما جرى به العمل في بعض القضايا التي وقع فيها الخلاف بينهم، درءا لمفسدة، او جلبا لمصلحة، أو إقرارا لعرف سائد، استنادا إلى اختيارات الشيوخ المتأخرين القائمة على تصحيح بعض الروايات والأقوال الموجبة لذلك.

لقد قسم فقهاء المالكية العقوبة المالية إلى قسمين:

-العقوبة في المال، وهي أن يعاقب الجاني بأخذ ماله الذي ارتكب به المعصية أو كان سببا فيها وإتلافه او صرفه في وجوه المصلحة التي يراها القاضي باجتهاده. ولاخلاف بين الفقهاء في كون هذه العقوبة جائزة، وهي ثابتة عند الامام مالك. قال أبو حامد الفاسي:"اما القسم الأول فإنه مما ينخرط في سلك العقوبة في المال، والمقصود منها إتلاف المال الذي وقعت به معصية الله تعالى وحصل الفساد، ورفع ضرره عن المسلمين. قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي: وهي ثابتة عند مالك، ولها أصل ثابت على كل حال" [1] .

-العقوبة بالمال، وهي أن يأخذ الحاكم من الجاني قدرا من المال تعزيرا وأدبا له على معصيته وجريمته، في غيرما ارتكبه من الحدود. وقد اختلفت آراء الفقهاء فيها، فمنعها البعض، وأجازها البعض الآخر، ولكل فريق وجهة نظره المبنية على الأدلة التي استند إليها.

(1) : جوابه في مسالة العقوبة بالمال ص:7 - وقارن بالاعتصام للشاطبي 2/124- وبدائع السلك لابن الأزرق 1/297- والمعيار الجديد 10/189 - وتحفة الحذاق 266 - وشرح نظم العمل 2/428 - وفصل الأقوال 4- والأبحاث السامية 1/48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت