فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 362

وقد اعتبرت فتواه في ذلك الوقت مخالفة لأصول الشريعة، ومشهور مذهب الإمام مالك، وخارجة عن إجماع الأمة. وممن ناقض فتواه الشيخ محمد بن مرزوق، ويعقوب الزغبي والقاضي أحمد الشماع [1] الذي رد هذه الفتوى وألف في ذلك رسالته"مطالع التمام".

وقد وصلت هذه الفتوى إلى فقهاء المغرب في القرب 10 الهجري، وناقشوها وألفوا فيها رسائل صغيرة، منها تقييد أبي سالم الكلالي في العقوبة بالمال، وجواب أبي حامد محمد العربي الفاسي. وقد اختلفت آراؤهم في المسألة بين مؤيد ومانع، وكان مما استند إليه المؤيدون رعاية المصلحة للضرورة، فأجازوا تطبيق العقوبة بالمال خاصة في المناطق البعيدة عن حكم السلكان. قال سيد العربي الفاسي:"ومقتضى هذا أنه إذا تعذرت إقامة الحدود ولم تبلغها الاستطاعة، وكان التغيير يحتاج إلى إيقاع الزواجر، وكانت الاستطاعة تبلغ إلى إيقاع تعزير يزدجر به، تنزلت أسباب الحدود منزلة أسباب التعزيرات، فيجري فيها ما هو معلوم في التعزير. وليس المراد أن الحد يسقط بذلك، ولكن ذلك غاية ما تصله الاستطاعة في الوقت، دفعا للمفسدة ما أمكن، وتوخيا لتغيير المنكر على قدر الاستطاعة، فإن أمكنت بعد ذلك إقامة الحد أقيم، ان اقتضت الشريعة إقامته، والظالم أحق أن يحمل عليه، وذلك ثمرة عدم الإذعان لإقامة حدود الله تعالى" [2] .

ألف القاضي الشماع رسالته"مطالع التمام"سنة 828 هـ حسبما صرح به هو نفسه، فقال:"ثم هذا الاجتهاد إخراج إلى شيء لم يقل به أحد، ولم يوجد مثله على تطاول الإعصار.. من مبدأ الإسلام إلى اليوم ثمانمائة سنة وثمان وعشرون ونيف" [3] .

(1) : مطالع التمام 187 / ب

(2) : جوابه ص: 5

(3) : مطالع التمام 195/ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت