فهرس الكتاب
وهو رأي - كما أوضحت - مخالف لمشهور مذهب الإمام مالك، وقد أيده جمهور من الفقهاء بالمغرب. والرأي المانع، ويمثله القاضي الشماع، وهو الرأي الراجح في مذهب الامام مالك.
وقعت مناقشة المسألة ومراجعتها بين الفقيهين المذكورين بمجلس السلطان الحفصي أبي فارس عبد العزيز في أوائل شهر محرم من سنة 828 هـ [1] ، فأملى فيها الحافظ البرزلي جوابا مطولا على تلامذته في قدر ساعتين [2] ، ذهب فيه إلى جواز العقوبة بالمال. وكان رأيه تعبيرا عن الاتجاه الرسمي للدولة في معاقبة الجناة بالعقوبة المالية. يذكر السراج نقلا عن عبد الله الترجمان في كتابه"تحفة الأريب"أن أبا فراس عبد العزيز أبطل امكاسا كانت بتونس، منها مجبى الصوابنيين ومقداره ستة آلاف دينار، وأباح للناس عمله (الصابون) ، بعد أن كان عملة محصورا، متوعدا فاعله بالعقوبة المالية [3] .
وتتلخص فتوى البرزلي في هذه الفقرة التي أوردها الشماع بالحرف في رسالته"مطالع التمام"، قال:
"والذي أقوله الآن في بوادي افريقية وأعرابها والبلاد النائية عنها من الحواضر التي هي محل بث الشرع، وغلب الجهل، والتعرض للأموال، والأخذ بالدماء، والهروب بالحريم، وأخذ الأموال بالخيانة والغش والحرابة والمعاملات الفاسدة، أن يفعل بهم ما يقطع هذه المفاسد من التعرض لبعض مال الجاني وبدنه وسجنه عقوبة له، فيوقف من ماله ما يحسم به مادته، أما بإعطائه للمجني عليه، أو يرد عليه أن حسنت حاله، أو يوضع في بيت المال، أو يتصدق به، كما هو في بعض المسائل الآتي ذكرها. وهذا الذي تدل عليه بعض المسائل المالكية والقواعد الشرعية والاجتهادية" [4] .
(1) مطالع التمام 186 / ب - 187 / أ - و196 / أ
(2) : مطالع التمام 232/أ
(3) : الحلل السندسية 2/186
(4) : مطالع التمام 199 / أ