فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 362

سلك القاضي الشماع في تحرير الرسالة منهج أهل الجدل الذي اتخذوه أساسا في المناظرة والمحاورة، وهو إيراد كلام الخصم بلفظه أولا، ثم التعرض لنقضه ثانيا، حتى يتخلص من التهمة بتغييره أو نقصه، ويكون كلامه موازنا لكلام خصمه وموازيا له في النظر العقلي. وهذا منهج محمود عند أهل المناظرة وأصحاب الأساليب الجدلية ومثال على ذلك قوله:"قال المفتي المذكور: وقعت مسألة بين يدي الخليفة أمير المؤمنين، الملك الصالح العدل المجاهد في سبيل الله، أبي فارس عبد العزيز أيده الله ونصره، وهي ما يعاقب به الجاني إذا ارتكب جرحا، أو قطعا، أو هروبا بامرأة، أو أخذ مالا بسرقة أو خيانة أو بحرابة، أو نحو ذلك من التعدي والغصب، وهي مسألة مشهورة بافريقية بالعقوبة بالمال في هذه الجنايات."

أقول: أن أرادانها مشهورة الحرمة بين العلماء يذكرونها في مجالسهم ومذاكراتهم فصحيح، وهو حجة عليه فيما رام من التحليل. وان أراد بأنها مشهورة، بأنها من الحق والعدل، فبهتان مبين .." [1] ."

"قال: هذه المسالة ينبغي أن تجري على حكم المصالح المرسلة، وهو الوصف المناسب الذي لم يشهد له الشرع بإهدار ولا اعتبار."

أقول: هذا كلام فاسد، وقول عن سبيل الحق حائد، وذلك من وجوه ..." [2] ."

ويعزز القاضي جوابه بأدلة من الكتاب والسنة، وآراء الفقهاء وأقوالهم في المسألة، خاصة ابن رشد الذي أكثر النقل عنه في الكتاب"البيان والتحصيل".

ويتلخص رأيه في المسألة فيما يلي:

1-أن العقوبة بالمال المسماة بالخطية معلوم تحريمها بالضرورة من الدين، حرمتها نصوص الشريعة القاضية بتحريم أموال الناس بالباطل، وهي نصوص قطعية متظاهرة لا تقبل النسخ والتبديل والابطال.

(1) : مطالع التما م 186/ب

(2) : مطالع التمام 188/ ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت