فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 362

جمع القاضي الشماع في كتابة رسالته بين أسلوب الفقهاء والاصوليين وبين أسلوب أهل البلاغة والبيان، ويتميز أسلوبه في الغالب بمسحة أدبية تتسم بالمبالغة والتكلف في البحث عن الكلمة، وتزدحم فيها المحسنات البديعية من جناس وطباق. ومثال على ذلك نورد هذه الفقرة. قال:

"... واعتقاد أن ما شرعه لا يفي بزجر العباد، وان ما احدث من اخذ الأموال هو الرادع، وتسهيل طريق العصيان على من أراد رفع القليل من الإيمان، وتكمين حب المعاصي من قبول الولاة والعلماء، إذا انتهى اليهم جناية أو معصية يأخذون فيها المال، وذلك كله مسبب لسخط الرحمن واستجلاب النيران وحرمان الجنان، وإلى متى تمد العنان فيما هو ضروري بالمشاهدة والعيان؟. هدى الله هو الهدى، ومن اتبع رسول الله فقد اهتدى، وإياكم والمحدثين وما أحدثوا، فإنهم عن آرائهم التي لم يشهد لها كتاب ولاسنة حدثوا، اتوا من الافتراء بكل أعجوبة، وقلوبهم عن الانوار محجوبة..." [1] .

إن ما يمكن مؤاخذته على القاضي الشماع في رسالته هو كثرة استعماله لعبارات الهجو والتجريح والقدح، والمبالغة في التشنيع على الحافظ البرزلي بكلام لا يليق بمكانته وعلمه وعلو شأنه وارتفاع قدره بين العلماء، ورميه بأمور هي بعيدة عن الحقيقة والصواب منها، قوله:"ولقد حدثني ثقات ذو عدد أن شيخنا الامام ابن عرفة - رحمه الله - كان يدعو غير مرة ربه أن يحفظ دين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من البرزلي" [2] ، فهذا مخالف للحقيقة. فقد نقل العلماء أن ابن عرفة كان يعترف به ويقدره، وهو تلميذه المخلص الذي لازمه نحوا من 40 سنة، وكان يقول فيه هو والامام الابي:"كيف أنام بين أسدين، الابي بفهمه وعقله، والبرزلي بحفظه ونقله".

(1) : مطالع التمام 202 / أ

(2) : مطالع التمام 228/ أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت