فهرس الكتاب
وقد بالغ الشماع في تقريع البرزلي مبالغة خارجة عن آداب المناظرة والمناقشة والمذاكرة، فقال في آخر رسالته:"... فليت الأمة فقدتك قبل أن تقول ما قلت، وليت أمك لم تلدك، وليتها اذ ولدتك لم تتعلم، وليتك اذ تعلمت لم تتكلم، وليتك اذ تكلمت لم تلج لجاجك، ولم تقم على هدم الشريعة حجاجك، وليتك إذا تكلمت لم تصدر للأخذ عنك، وليتك إذ صدرت، وأنت لاتحسن ما صدرت له في ورد ولا صدر، لم تقبل، وليتك إذ قبلت أمسكت عنانك عما لايعني، واتبعت جنانك ليتبين لك ما أنت على الدين تجني، ولقد بلغني تواترا عن شيخنا الامام - رحمه الله - مقالات جملة من جملتها أنه سأل الله أن يحمي دينه منك" [1] . غفر الله له وعفا عنه.
إذا استثنيا عبارات التجريح والهجو والقدح، فإن الرسالة تبقى لها قيمة كبيرة بين الكتب التراثية الفقهية من ناحيتين:
-الناحية العلمية: فالرسالة من النصوص النادرة ان لم نقل الفريدة في المذهب المالكي، التي تناولت مسألة"العقوبة المالية"بنوع من التوسع والاستيعاب، وناقشتها بالأدلة النقلية والعقلية.
-الناحية التوثيقة: فقد احتفظت الرسالة بنصوص نقلها القاضي الشماع من مصادر تعتبر عند الباحثين في عداد المفقود من التراث الإسلامي، منها: رسالة الحافظ البرزلي في العقوبة بالمال - وكتاب"الاستشفاء بما في تحصيله شفاء"للقاضي أبي بكر بن العربي، وهي رسالة في القياس - وكتاب تاريخ لمتونة لابن الصير في أبي بكر يحيى بن محمد الغرناطي، كاتب الأمير تاشفين بن علي، ويسمى"الأنوار الجلية في أخبار الدولة المرابطية"، وقد ضاع الكتاب وبقيت منه شذرات تناقاتها المؤلفات بعده، كالبيان المغرب لابن عذاري، والإحاطة وأعمال الاعلام لابن الخطيب، والجمان في اخبار الزمان للشطيبي.
(1) : مطالع التمام 232/ أ