فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 218

فهذان الحديثان العظيمان فيهما معجزة للرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه أخبر عن شيء سيقع فوقع كما أخبر، فالمشاهد أن كثيرًا من المسلمين قد فتنوا بما عند اليهود والنصارى من ضلالات، وقد حصل في النصف الثاني من القرن الرابع عشر توجه بعض أبناء المسلمين إلى الدراسة على أيدي الكفار في بلادهم، وكانت هذه الدراسة الشرارة الأولى لنقل ما عند الكفار من انحلال عقائدي وفساد أخلاقي إلى بلاد المسلمين، فرجع من رجع منهم إلى بلدانهم وهم يحملون الدعوة التي في بلاد الكفار بكل سمومها وآفاتها، مقتنعين بأنها البديلة عما عند المسلمين، فقاموا بتأسيس الأحزاب الإلحادية والعلمانية، وجندوا معهم من قدروا عليه من جهال المسلمين، وأقاموا دعوتهم على طراز الدعوة في بلاد الشرق والغرب إلى الحرية المطلقة، والمساواة العامة، غير مبالين بمنابذتهم الإسلام، ووقوعهم في الانسلاخ منه، ولما رأى أعداء الإسلام من يهود ونصارى أن هذه الأحزاب قد قطعت شوطًا في نشر ما يريدون؛ أعانتها ومدتها بما يزيد في تقوية الباطل ونشره، ولما رأت الدول الغربية أن ممن تتلمذ على أيديهم قد صارت زمام أمور المسلمين بأيديهم كالرؤساء والوزراء؛ جندوهم لفرض قوانينهم على المسلمين، ونشر ما يريدون من فجور وفساد متسلطين عليهم بالترغيب والترهيب، ثم نشطت الدول الغربية فأرسلت بمنظماتها لتباشر الدعوة إلى ما تريد، وكما تريد، وزودت منظماتها بالخطط الإجرامية من تجسس وترقب لأحوال المسلمين وتعرف على الثغرات، ومتابعة حكام المسلمين في تنفيذ ما يطلب منهم، وبهذا قام سوق الدعوة إلى الحرية والمساواة في بلاد المسلمين، فقد صارت تنشر عبر وسائل الإعلام المسموع والمقروء والمرئي، وصارت النساء المخدوعات بهذه الدعوة يدعين إليها كما يدعو الرجال، وأسست الأحزاب والجمعيات النسوية وغير ذلك على غرار ما قد تحقق في بلاد الغرب الكافر، وأوحى أعداء الإسلام إلى هؤلاء النسوة أن المرأة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت