ومثال ذلك قصة الثلاثة الذين سألوا عن عبادة الرسول، - صلى الله عليه وسلم - فلما علموا ذلك كأنّهم تقالّوها! فقال أحدهم: أمّا أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أمّا أنا فأصّلي الليل أبدًا، وقال الآخر: لا أتزوجّ النساء، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أأنتم الذين قلتم كذا وكذ ؟؟ أمَا والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكنيّ أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منِّي" (1) !
و قد جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي لأتأخرّ عن صلاة الصّبح من أجل فلان مما يطيل بنا.. قال أبو مسعود الأنصاري - راوي الحديث: فما رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قطّ أشدّ ممّا غضب يومئذ، فقال:
"أيّها الناس !! إن منكم منفّرين ! فأيّكم أمَّ النّاس فليوجز، فإنَّ من ورائه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة" (2) .
و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى شيخًا يهادي بين ابنيه، فقال:
"ما بال هذا؟". قالوا: نذر أن يمشي، قال:"إنَّ الله عن تعذيب هذا لنفسه لغني". وأمره أن يركب (3) ..
ودخل مرَّة المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقالوا: حبل لزينب، فإذا فترت تعلَّقت به، فقال، - صلى الله عليه وسلم -:"حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد" (4) ..
(1) صحيح - رواه البخاري (6/116) . ومسلم بمعناه (2/1020) رقم 1401.
(2) صحيح - رواه البخاري (1/172، 173) . ومسلم (1/340) رقم 466، 467
(3) صحيح - رواه البخاري (7/234) . ومسلم (3/1263، 1264) رقم 1642، 1643.
(4) صحيح - رواه البخاري (2/48) . ومسلم (1/542) رقم (784) .