فمن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحث أصحابه على ترك الإسئلة الفقهية المعقدة، أو التي لا ينبني عليها عمل، لئلًا تفرض عليهم فرائض بسبب سؤالهم. فقد سأله رجل عن الحج: أفي كل عام هو؟ فقال:"لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم" (1) .
وقال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" (2) .
وقال لبعض أصحابه:"ما بالكم تأتوني قلحًا لا تسوكون؟ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" (3) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة" (4) .
وقال:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ" (5) .
وعن قالت عائشة: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عندي وهو مسرور طيب النفس ثم رجع إلي وهو كئيب، فقال:"إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي" (6) .
فكونه قد دخل الكعبة، يخشى أن يشق بهذا العمل على المسلمين، فهذا العمل شاق، وغير متاح لكل الناس ..
(1) صحيح - رواه مسلم، باب فرض الحج مرة في العمر ، رقم 2380
(2) صحيح - رواه مسلم، باب السواك، رقم 370
(3) صحيح - رواه أحمد، وصححه الشيخ احمد شاكر في تعليقه على المسند 3 / 246 - 248، والشق الثاني من الحديث في السلسلة الصحيحة برقم 3067
(4) صحيح - مشكاة المصابيح - (ج 1 / ص 81) رقم 376
(5) صحيح - رواه البخاري، باب الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ ، رقم 2750
(6) رواه أبو داود، باب في دخول الكعبة برقم 1734. والترمذي برقم 799، وابن ماجة 3055