وهكذا، يتضح مدى سعة المساحة المفتوحة للجانب المرن القابل للتجديد، ومدى ضخامة باب الاجتهاد. وأن الثابت الذي لا اجتهاد فيه، يمثل الجانب الأقل من حيث حجم التكاليف والأحكام المنصوص عليها .. وبعد ذلك يجد المجتهد نفسه أمام مساحات شاسعة ترحب بكل تجديد واجتهاد يتفق وأصول الشرع .. مثل تلك المساحة التي يسميها الفقهاء"منطقة الفراغ التشريعي"إلى جانب النصوص المتشابهات ..
المطلب الرابع: منطقة الفراغ التشريعي والنصوص المحتملة:
أولًا: منطقة الفراغ التشريعي:
هذه المساحة الكبيرة التي يسميها علماء الشريعة الإسلامية:"منطقة الفراغ التشريعي"، أو"العفو"..! تلك المنطقة التي تركتها النصوص - قصدًا- لاجتهاد أولي العلم وأولي الأمر والرأي ، وأهل الحل و العقد في الأمة .. يكشف الهدي النبوي عن هذه المساحة في بعض الأحاديث الشريفة .. و منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم:
"ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، و ما سكت عنه فهو عفو ! فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا . و تلا: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } (1) .." (2)
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها ، و فرض فرائض فلا تضيعوها، و حرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم ؛ من غير نسيان فلا تبحثوا عنها" (3) .
(1) سورة مريم: الآية 64.
(2) حسن ـ عن سلمان: رواه البزار و الحاكم وصححه . وحسنه الألباني في الجامع الصغير (551)
(3) ضعيف ـ رواه الدارقطني و حسنه النووي في الأربعين ، و نوزع في ذلك كما في شرح هذا الحديث لابن رجب في كتابه:"جامع العلوم و الحكم"، وضعفه الألباني في الجامع الصغير (352 ) .