فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 29

و هكذا تعلم - صلى الله عليه وسلم - من وحي الله: أن لا تنازل و لا تساهل في أمور العقيدة و ما يتصل بها. وفي مقابل ذلك ؛ نجد مرونة واسعة في مواقف السياسة والتخطيط و مواجهة الأعداء ؛ بما يتطلبه الموقف المعين ، من حركة ووعي و تقدير لكل الجوانب والملابسات ، دون تزمت أو جمود.. نجده في معركة الأحزاب ( شوال 5 هـ\ مارس627م) .. مثلًا يأخذ برأي"سلمان الفارسي"- رضي الله عنه - في حفر الخندق حول المدينة ، و يشاور بعض رؤساء الأنصار في إمكان إعطاء غطفان جزءًا من ثمار المدينة ، ليردهم و يفرقهم عن حلفائهم ، كسبًا للوقت إلى أن يتغير الموقف .. و يقول لـ"نعيم بن مسعود الأشجعي"- وقد أسلم و أراد الانضمام إلى المسلمين -:"إنما أنت رجل واحد ، فخذل عنا ما استطعت" (1) .. فيقوم الرجل بدور له شأنه في التفريق بين تحالف القبائل المحاربة للدولة الإسلامية ..وفي يوم الحديبية (في ذي القعدة 6هـ مارس628 م) تتجلى المرونة النبوية بأروع صورها ..تتجلى في قوله في ذلك اليوم:"و الله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها" (2) . و في قبوله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب في عقد الصلح:"باسمك اللهم"بدل:"بسم الله الرحمن الرحيم" (3) .. وهي تسمية رفضتها قريش ..! و في قبوله من الشروط ما في ظاهره إجحاف بالمسلمين ، و إن كان عاقبته الخير .. كل الخير ..

(1) تاريخ ابن خلدون 2\440 ، والفصول في السيرة 1\163، ومختصر سيرة الرسول 1\131.

(2) صحيح ـ البخاري (2\974 ) و أبو داود ( 2\93) و أحمد (4\323) ، وابن حبان ( 16\211)

(3) ابن كثير: البداية و النهاية 4\175،وابن جرير: تاريخ الطبري 2\122 ، و مختصر سيرة الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت