وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر". [53] "
وروى اللالكائي عن عكرمة بن عمار قال: سالت يحي بن ابي كثير: من القدرية؟ فقال: الذين يقولون: ان الله لم يقدر المعاصي" [54] "
وقال الامام الشافعي:"تدري من القدري؟ الذي يقول ان الله لم يخلق الشيء حتى عُُمل به" [55]
ومن ابرز الذين اشتهروا في بيان عقيدة القدرية الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز فقد كتب رسالة في فضح القدرية نشرها المستشرق الالماني فان اس، مرفقة برسالة اخرى للتابعي الجليل الحسن البصري [56] ومن مناقشات عمر لغيلان القدري كما روى ابن عساكر: عن أبي جعفر الخطمي قال قيل لعمر بن عبد العزيز إن غيلان يقول في القدر فمر به غيلان فقال ما تقول في القدر فتعوذ فتلى هذه الآية"هل أتى على الإنسان حين من الدهر"إلى قوله"إما شاكرا وإما كفورا" (1) فقال عمر إن الكلام فيه عريض طويل ما تقول في العلم أنافذ هو قال نعم قال أما والله لو لم تقلها لضربت عنقك" [57] ."
وقد اتيحت الفرص الكثيرة لهؤلاء القدرية عن طريق الحوار بالحسنى لظن علماء اهل السنة انهم يعانون من شبهة في الاعتقاد ولكن الحقيقة انهم كانوا يمارسون خداعا وكذبا برفضهم لروح النصوص ودلالتها، فقد اجتمع غيلان مع اياس بن معاوية في حضرة عمر بن عبدالعزيز، فقال عمر أنتما مختلفان وقد اجتمعتما فتناظرا معا فقال إياس يا أمير المؤمنين إن غيلان صاحب كلام وأنا صاحب اختصار فإما أن يسألني ويختصر أو أسأله وأختصر فقال غيلان سل فقال إياس أخبرني ما أفضل شئ خلقه الله عز وجل فقال العقل قال فأخبرني عن العقل مقسوم أو مقتسم فأمسك غيلان فقال له أجب فقال لا جواب عندي فقال إياس قد تبين لك أمره يا أمير المؤمنين إن الله تبارك وتعالى يهب العقول لمن يشاء فمن قسم له منها شيئا ذاده عن المعصية ومن تركه تهور" [58] "
وقد ترتب على هذا الغلو بإنكار القدر قتل اكبر دعاته، لدورهم الهدام في افساد العقائد فقد صلب معبد الجهني عام 83هـ [59] ، وغيلان القبطي بعد عام 105هـ [60] ، وقد مهدت هذه الحركة الطريق لفرق جديدة فتحت شرورا جديدة على الامة بعبثها بالنصوص وولوجها الى قضايا عقدية أكبر امتدت من خلالها دائرة الانكار والتعطيل الى مسائل الالوهية والأسماء والصفات عندما برزت طوائف الجهمية والمعتزلة والمرجئة والمشبهة وهي سلسلة مترابطة في العداء للنصوص وإدخال الناس في مسائل خلافية ما زال المسلمون يعانون من اثارها المدمرة.
[1] - الطبراني، المعجم الكبير، روايات عوف بن مالك رقم 129