وقد يعترض معترض ويقول: الم يدخل الصحابة الكرام في جدل مبكر حول القدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين اظهرهم؟
نقول نعم حدث ذلك ولكن كيف كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معهم؟ وكيف كان التزامهم بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لهم؟
وللرد على هذا السؤال اسوق رواية الجدال في القدر روى الامام احمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر قال وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب قال فقال لهم مالكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم قال فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده بما غبطت نفسي بذلك المجلس اني لم أشهده"،تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد حسن" [51] "
ولو نظرت الى هذه الرواية لوجدت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعب عليهم الجدال في القدر وإنما عاب عليهم التعامل مع النص القراني بضرب اياته بعضها ببعض بعيدا عن القواعد الايمانية، الراسخة في وضوح هذا المعتقد وبساطته، وهذا ما وقع فيه نفاة القدر الذين وقعوا في شرين:-
الأول النفاة المعطلة الذين نفوه كلية مع الوجود الظاهر الجلي للنصوص على اثباته، والثاني: الجبرية الذين اخذتهم النظرة الاحادية الجزئية الى الاغراق في الجبر ونفي قدرة العبد وإرادته وهذا المنهج مازال على استمراره الى وقتنا الحاضر في عقلية ارباب الحداثة الذين يتلقفون الفكر الغربي فيروجون له بانه يحل مشكلات عقدية عجز المسلمون الاوائل عن حلها وهذا كذب وافتراء يبطله واقع هذه الامة الاصيل.
-تقرير مذهب القدرية
قال الامام النووي: واعلم ان مذهب اهل الحق اثبات القدر ومعناه ان الله تبارك قدر الاشياء في القدم وعلم سبحانه انها ستقع في اوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى على صفات مخصوصة، فهي تقع على ما قدرها الله سبحانه وتعالى، وأنكرت القدرية هذا وزعمت انه سبحانه لم يقدرها، ولم يتقدم علمه سبحانه وتعالى بها، وانها مستأنفة العلم، أي انما يعلمها بعد وقوعها، وكذبوا على الله سبحانه وتعالى، وجل عن اقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت هذه الفرقة قدرية لإنكارهم القدر" [52] ".
وقد نقل الامام مسلم في صحيحه، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبدالرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر