وسلم فجًرد لهم أبو بكر الصديق الجيوش فأعادهم إلى الإسلام عندما فهموا مفاهيم باطلة كمنع الزكاة وغيرها من محاولات التحلل من أحكام الإسلام.
وقد رافق هذه الفترة بروز أدعياء النبوة الكذبة في محاولة يائسة للتغطية على المرتدين كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وطليحة الاسدي وسجاح وغيرهم،
ولكنها كانت محاولات ساذجة سرعان ما انهارت في مهدها الأول، وهذه مفارقة واضحة سيأتي بيانها في الهجمة العنيفة التي قام بها أهل البلاد المفتوحة ممن لهم أديان وكتب وثقافات وفلسفات، حيث تعمقت في مهاجمة النص الإلهي عن طريق إثارة المشكلات العقدية والبحث في قضايا لها خلفياتها العقدية لديهم.
وقد هيأ الله تعالى لهذا النص المحكم الحفظ عن طريق جمعه في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما استحر القتل في القراء،
روى البخاري عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي. قال: أرسل إليَ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال أبو بكر هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} ، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر" [10] "
2 -جهود الفاروق عمر رضي الله عنه:-
ومضت هذه الفترة ولم يُعهد أي معارضة للنص الإلهي في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد توسعت الفتوحات في الأمصار وكان اشد ما يخشاه عمر اختلاط الثقافات والعقائد حيث تبرز آراء جديدة تختلط على الناس أو تشغلهم عن كتاب الله تعالى، فلذلك أمر الفاتحين بعدم خلط القران بالسنة وعدم صد الناس عنه برواية الحديث.