الصفحة 7 من 21

روى قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار" [11] "فتوضأ ثم قال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مشيت معنا قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدءونهم بالأحاديث فيشغلونكم جردوا القرآن و أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و أمضوا و أنا شريككم فلما قدم قرظة قالوا: حدِِثنا قال: نهانا ابن الخطاب"تعليق الذهبي قي التلخيص: صحيح وله طرق" [12] ""

وقد اشتد حرص الفاروق عمر رضي الله عنه بالنص القرآني، وذلك بمراقبة التحولات الفكرية من خلال النظر في أصحاب الاتجاهات الفكرية التي تتأثر في البيئات الجديدة، التي خالطها المسلمون، ولذا توقف عند صبيغ بن عسيل عندما كان يسأل محدثة عن آيات الكتاب العزيز وخشي عمر رضي الله عنه إن يؤسس انحرافات من خلال التقائه بأرباب الديانات والأفكار المخالفة ولذا ضربه واستتابه وبذلك منع الفتنة مبكرا من خلال النظرات الفكرية المختلطة على أصحابها ثم انقضت خلافة الفاروق ولم يظهر أي اتجاه فكري معادي للنصوص في إطار الأمة الإسلامية.

قال صاحب تاج ألعروس عن صبيغ (( وهو الذي كان يعنَت الناس بالغو امض والسؤالان من متشابهه القران فنفاه عمر رضي الله عنه الى البصرة بعد ضربه وكتب لواليه إلا يؤويه تأديبا ونهى عن مجالسته ) )" [13] ".

وقد يقول قائل لماذا لم يجادله عمر او يسمح لمثل هذه الآراء بالانتشار ولأصحابها بالحديث بها، فنقول إن هذه الأسئلة المتعنتة، كانت الإجابة عليها كاملة وموجودة في كتاب الله تعالى، ولا حاجة لإدخال المقارنات في أديان وأفكار الملل والبلاد المفتوحة مبكرا، وهذا العهد عهد فتوحات وصفاء فلو أتيح لمثل هذه الآراء بالحرية والانتشار لدخل المسلمون مبكرا في صراع فكري عقيم مع أديان وأفكار لم تصل إلى مستوى الحسم الفكري الذي جاء به القران الكريم فكانت آياته المبهرة فوق هذه الأوهام والأطروحات المتأخرة.

3 -الخليفة الراشد عثمان بن عفان:-

وفي عهد عثمان رضي الله عنه توسعت الفتوحات وقام عثمان رضي الله عنه بعمل عظيم في جمع الأمة على قراءة واحدة وهي لغة قريش، وأصبح النص الذي بين أيدي المسلمين الآن يسمى المصحف العثماني روى عن"ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت